الانتخابات الأمريكية مقالات د/ ياسر حسان

مقال بقلم د/ياسر حسان: هل يحمي الجيش الأمريكي الغير أيديولوجي الديمقراطية الأمريكية؟

مارك ميلي رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية
مارك ميلي رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية

"نحن فريدون بين الجيوش، نحن لا نحلف اليمين لملك أو ملكة أو طاغية أو ديكتاتور، نحن لا نحلف لفرد أو لقبيلة أو لدين، نحن نؤدي القسم علي حماية الدستور الامريكي، وكل جندي ممثل هنا، كل بحار، طيار، مشاة البحرية، خفر السواحل، كل منا سوف يحمي ويدافع عن تلك الوثيقة، بغض النظر عن الثمن الشخصي".


هذا هو نص الرسالة القوية التى وجهها "مارك ميلي" رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية إلى الرئيس "ترامب" وسط استقالات وتغييرات غريبة في البنتاجون شهدت استبدال كبار المسؤولين بموالين لترامب مما أثار قلق كبار مسؤولي الدفاع. وللتوضيح.. فإن التغييرات في وزارة الدفاع كانت لمدنيين وليست لعسكريين لكن المصلحة العليا للبلاد لا تفرق بين الاثنين خاصة عندما تشمل التعيينات الجديدة دوجلاس ماكجريجور الذي دعا ذات مرة إلى استخدام القوة المميتة لردع المهاجرين عن عبور الحدود بشكل غير قانوني، وأنطوني تاتا الذي وصف باراك أوباما ذات مرة بأنه زعيم إرهابي.

لم يكتفِ مارك ميلي بهذا بل اعتذر عن الظهور في صورة مع الرئيس دونالد ترامب بعد تفريق المحتجين بالقوة خارج البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

الواقع أن ترامب خسر كل قضاياه في الولايات جميعاً.. بايدن متقدم في أريزونا وجورجيا رغم أن الحاكم وسكرتير الولايتين جمهوريين، خسر نيفادا الديمقراطية بطبعها، وخسر دعوته في ميشيجان بسبب الفارق الكبير، حتى بنسلفانيا قال مفوض الانتخابات الجمهوري "آل شميدت" والسيناتور الجمهوري عن الولاية "بات تومي" قالا إن الانتخابات نزيهة وأن العشرة آلاف صوت التي يعترض عليها ترامب بسبب وصولها بعد قفل صناديق الاقتراع وليست لأنها مزورة لن تغير من النتيجة.

وكما قلت سابقاً.. الانتخابات الأمريكية دقيقة ونسبة الخطأ لا يمكن أن تغير نتيجة، وعندما طلبت هيلاري سابقا إعادة فرز ولاية ويسكونسن لم تتغير النتيجة إلا بفارق 140 صوتاً فقط من ملايين الأصوات في الولاية (نسبة الخطأ لم تتجاوز 3 لكل 100 الف صوت).. والنتيجة النهائية للمجمع الانتخابي سوف تكون 306 أصوات لبايدن مقابل 232 لترامب، وللصدف سيخرج ترامب مهزومًا بنفس النتيجة التي دخل بها البيت الأبيض عندما هزم هيلاري.

تطورات الأحداث في أمريكا متسارعة، لكنها تؤكد أن الديمقراطيات العتيدة التي يحميها الشعب بتصويته الحر، وجيش يفتخر بأنه غير أيديولوجي يحمي الدستور فقط، لن يعيقها جنوح رئيس أهوج أو حزب خرج عن مسار الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.