مقال بقلم د/ ياسر حسان: ملاحظات حول الخيارات المتاحة لمصر في أزمة سد النهضة

الخيارات المتاحة لمصر في أزمة سد النهضة
الخيارات المتاحة لمصر في أزمة سد النهضة

بعد التطورات المتلاحقة الهامة في الأيام القليلة الماضية حول أزمة سد النهضة، لديّ بعض الملاحظات حول هذة التطورات..


- أول هذه التطورات هو تصريح الجنرال "بوتا باتشاتا ديبيلي" -رئيس الهيئة الهندسية للجيش الأثيوبي لقناة روسيا 24- بأن المصريين يعرفون أنهم لا يستطيعون ضرب السد ولو استطاعوا ضربه فلن يستطيعوا تدميره لأنه قوي جدا ولا يمكن تدميره بقنابل الطائرات المقاتلة. هذا الكلام سبق وقلناه ليس استناداً لتصريحات إثيوبية لكن استناداً لمصادر أجنبية محايدة وآراء بعض خبراء الهندسة المدنية، لأنه يحتاج إلى نوعية قنابل ضخمة جداً أو قنبلة نووية صغيرة. والضربة الجوية سوف تكون لها نتائج ضعيفة مقابل أثار كبيرة لا توازي حجم العائد من هذه الضربة، هذا لا يعني أنه لا يمكن تدمير السد نهائياً ولا يمنع مصر من القيام بضربات جوية مؤلمة في مناطق أخري داخل أثيوبيا، لكن من الصعب تدمير السد بقنابل الطائرات المقاتلة العادية.

- ثاني هذه التطورات هي التصريحات السلبية لبعض الأعضاء في مجلس الأمن ومنهم دول دائمة العضوية مثل فرنسا التي سافر لها السيسي في زيارة خاصة لدعم المتهور "ماكرون" في زيارة كانت محل انتقاد كثير من العالم العربي والإسلامي وقتها، وتَقلَّد في هذه الزيارة وساماً فرنسياً رفيعاً أثار أيضاً كثيراً من الجدل في أوروبا. فرنسا الآن تقف موقفاً محايداً في قضية عادلة تمس الأمن القومي المصري، والحياد في وقت الحق أعتبره موقفاً سلبياً لا محايداً.

- ثالثاً إعلان المبادئ كان خطأً كبيرًا بلا شك، لكن حتى الآن لم تظهر أثاره، وقد لا تظهر أبداً هذه الآثار، فهذا يعتمد على موافقة إثيوبيا في اللجوء الى التحكيم الدولي، لكن حتى الآن لا تريد إثيوبيا ذلك ولا أعتقد أنها سوف تقبل بذلك دون ضغوط دولية كبيرة.

في اعتقادي أن مصر في حوزتها الآن ورقتان:

- الأولي هي النزاع في إقليم التيجراي والتطورات فيها كلها ضد "آبي أحمد" وآخرها تدمير الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى لسد "تكازى" الإثيوبي بالكامل. وقبلها استعادة ميكيلي عاصمة الإقليم من قوات "آبي أحمد" وحليفه ديكتاتور إريتريا "أسياس أفورقي" الذي يبدو الآن نادمًا بالفعل على قراره بالانضمام إلى الهجوم على تيجراي. وتسيطر الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي حالياً على معظم مناطق تيجراي بما في ذلك بلدات أكسوم وشاير وعدوة، وهي نقطة تحول كبيرة في حرب مليئة بالفظائع التي اعتقد "أبي أحمد" أنها ستستمر بضعة أسابيع فقط.

 فظائع نظام "آبي أحمد" تهدد أيضًا بتفكيك الاتحاد العرقي لإثيوبيا، لأن العديد من شباب التيجراي يناصرون الآن الانفصال بشكل لا لبس فيه ويرفعون شعار "الطريقة الوحيدة هي الاستقلال، نحن أهالي التيجراي لن نبقى مع إثيوبيا أبدًا"

- الورقة الثانية هي التفوق العسكري لمصر وهو يتيح لمصر الكثير، ليس بالضرورة ضرب السد، لكن ضرب آبي أحمد وأعوانه متاح في كل أراضي إثيوبيا. واستخدام هذه الورقة أو التلويح بها بات ضرورياً الآن في ظل التخاذل الدولي والعناد الإثيوبي.

إثيوبيا الآن ملعب لكل القوى العالمية والإقليمية.. فيها الصين والولايات المتحدة وتركيا والإمارات، نحتاج فقط أن نكون أكثر شجاعة لكي نكون لاعباً رئيسياً في بلد يحكمها ديكتاتور يهدد الأمن القومي لحاضرنا ومستقبلنا.