مقال بقلم د/ ياسر حسان: قانون الصكوك السيادية.. اقتراض بما لا يخالف شرع الله

الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري
الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري

تابعت ردود الأفعال ما بين مؤيد ورافض لقانون الصكوك السيادية الجديد، ولي بعض الملاحظات الواجب ذكرها.. اعترض الاستاذ سيد عبد العال -رئيس حزب التجمع- على القانون على أساس أنه قد يفتح الباب لما يسمى بتوظيف الأموال خارج البنوك، وهو اعتراض متوقع من أحزاب اليسار ومردود عليه أن البنوك في الأصل ليست معنية بتوظيف الأموال أو المشاركة في الأعمال التجارية إنما أسواق المال، وللأسف هذا التفكير هو خطأ منتشر بين البنوك المصرية والعربية بسبب ضعف الرقابة والحوكمة في أسواق المال العربية، وشركة أرامكو السعودية مثال واضح على ذلك.. هذا عدا الخلاف حول ضرورة عمل أو وجود البنوك من الأساس في ظل تطور العملات الرقمية.


نعود للقانون وما فيه من ملاحظات:

١- بيان رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ الدكتور هاني سري الدين، ركز مراراً وتكراراً على مطابقة الصكوك للشريعة الإسلامية.. وهو أمر خطير يجعل من باقي الأوراق الحكومية مثل أذون الخزانة كما لو أنها منافية للإسلام على أساس أن العائد غير محدد في الصكوك، وهو أمر سبق أن نفاه شيخ الأزهر سيد طنطاوي، وأستطيع أن أكتب فيه الكثير حول الفائدة الثابتة في الإسلام وما قبل الإسلام أيضاً.

٢- أرى أنه من غير المقبول إقحام الأزهر الشريف وشيخ الأزهر في عضوية لجنة الرقابة في قانون الصكوك السيادية، وفيه تحميل لأعلى مؤسسة دينية أعباء الرقابة على أمور اقتصادية بحتة، وسبق للمفتي السابق أن أصدر فتوى كانت محل انتقاد بحرمانية البتكوين والعملات الإلكترونية رغم أنها واقع تجاري واقتصادي عالمي، كما أن الصكوك السيادية موجودة في كثير من دول العالم مثل إنجلترا.. فهل تستلزم الرقابة عليها مشاركة الكنيسة البروتستانتية؟

الصكوك والأسهم والسندات أداوات مالية بحته تخضع لعوامل اقتصادية وتجارية ينبغى على المستثمر النظر إليها بتمعن.

٣- للإيضاح الصكوك والأسهم مختلفان.. فالصكوك السيادية ليست دائمة بدوام الشركة المصدرة لها كما هو حال الأسهم، وعلى خلاف الأسهم لا تعطي الصكوك لحاملها حق المشاركة في الإدارة، والصكوك في أغلب أنواعها هي أدوات تمويل خارج ميزانية الشركة المصدرة، بينما الأسهم حصة شائعة في رأس مال الشركة وعليه فحامل الصك ممول فقط للشركة المصدرة.

٤- هناك نوعان من الصكوك السيادية؛ الأول هو الصك المدعوم بالأصول Asset -Backed Suksk ويعنى انتقال ملكية الأصول محل التصكيك إلى حملة الصكوك، مما يعنى امتلاكهم الحق فى النفاذ إلى أصول الصكوك وبيعها فى حالة التعثر من جهة الإصدار.

والنوع الثاني هو الصك القائم على الأصول Asset -Based Suksk بمعنى أن ملكية الأصول محل التصكيك لا تنتقل من المنشئ للصك إلى حملة الصكوك وليس لديهم الحق فى النفاذ إلى أصول الصكوك وبيعها فى حالة التعثر أو الإفلاس؛ لأنهم لا يملكونها قانونياً، والنوع الثاني هو محل هذا القانون.

٥- نقطة أخرى هامة وهي أن حامل السهم له عند التصفية نصيبه من أصول الشركة بعد تسديد ما عليها من ديون. أما الصكوك فإنه يمكن لحاملها من استرداد رأسماله عند انتهاء مدتها بصرف النظر عن قيمة أصول المصدر للصكوك أو قدرته على سداد ديونه للآخرين.

وهنا يُثار التساؤل.. هل حصول صاحب الصك على قيمته -بغض النظر عن قيمة أصول المصدر للصكوك أو قدرته على سداد ديونه للآخرين- ربحاً أو منفعة مقدرة مسبقاً؟ مما يثير نفس اللغط الذي لا طائل منه حول الفائدة الثابتة للسندات.

 أخيراً، وكما قال بيان اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ، إن الهدف من القانون هو إيجاد وسائل تمويل جديدة لسد عجز الموازنة العامة للدولة أو المشروعات المدرجة في الموازنة؛ بمعنى أن الصكوك السيادية هي أداة اقتراض جديدة، وما يميزها أنها ديون لا تدخل في الموازنة العامة للدولة تماماً مثل ديون الهيئات، وأيضاً لن تظهر ضمن ديون البنك المركزي لأن وزارة المالية ستكون الهيئة الوحيدة التي لها الحق في إصدارها، وهذا يرجعني إلى ضرورة إصدار قانون -وسبق أن تقدمت به مع النائب الدكتور محمد فؤاد من أربع سنوات- يُلزم الحكومة والبنك المركزي بإصدار تقرير سنوي عن حجم الدين العام الخارجي والداخلي بما تشمله الهيئات التي لا تدخل ديونها ضمن الموازنة العامة للدولة، مثل هيئة قناة السويس رغم أن الحكومة تكون طرفاً ضامناً لمثل هذه الديون.

وفي النهاية كلها أدوات لسذ عجز الموازنة التي لا تنتهي.