مقالات د/ ياسر حسان

مقال بقلم د/ ياسر حسان: كيف تكون الإرهابية مهلبية.. والعدو كنافة بالمانجا!

الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري
الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري

في البداية أنا لست ضد المصالحة العربية أو الخليجية، فكل مصري يحب وطنه يتمنى أن تكون علاقات بلده جيدة بكل العالم. 


وكنت قد نشرت مقالاً منذ عامين انتقدت فيه المقاطعة العربية وقلت إنه صراع العميان والطرشان، فمن لا يرى يتحدث إلى من لا يسمع، وإن ادعاءات كل طرف تنطبق على الطرف الآخر وأنه صراع اللامنطق، لكن من حقنا كمصريين أن نعرف لماذا كانت المقاطعة؟ ولماذا تمت المصالحة؟ وكيف تكون الإرهابية مهلبية؟ وكيف يصبح العدو كنافة بالمانجا؟

في البداية هذا الخلاف لم يكن اختيارياً بل فرض على كل الأطراف كما فرضت المصالحة تماماً. عندما تولى ترامب الرئاسة الأمريكية في ٢٠١٦ كانت له سياسة مع إيران مختلفة عن سلفه أوباما، كما كان يريد خلق مشكلة "إيران" لابتزاز المال العربي في السلاح الأمريكي. 
وفي يونيو ٢٠١٧ خرج ترامب في تصريح تليفزيوني يتهم قطر بدعم الإرهاب والكباب في المنطقة وأنه سوف يتحدث لقادة المنطقة حول عقاب قطر. وفعلاً أعلنت بعدها الدول الأربع الشروط الثلاثة عشر اللامنطقية التي وضعت لكي ترفض، وبعدها بثلاتة أشهر جنح ترامب لقطر واستقبل أميرها في البيت الأبيض ووصف أميرها -تميم- أنه "الصديق الذي يعرفه منذ فترة طويلة والشخص المحبوب في شعبه وأنه سعيد باستقباله في البيت الأبيض". 
وظل ترامب يلاعب كلا الطرفين اللذين اندفعا في سباق تسلح كبير بما فيهم مصر، وأصبحت السعودية أكبر مشترٍ للسلاح في العالم نسبة إلة إجمالي الناتج المحلي.
أما لماذا كان الخلاف غريباً؟ فالسبب أن الاتهامات التي وجهت لقطر تنال بعض دول المحور أيضاً، فالبحرين التي تتهم قطر بدعم الإخوان تتحالف معهم في البحرين لمواجهة المد الشيعي، وتمويل الإرهاب هي تهمة تنال السعودية أيضاً حتى في أمريكا نفسها؛ حيث كان معظم منفذي هجوم ١١ سبتمبر من السعودية، وتم سن قانون خاص لعقوبة الدول التي لها أفراد شاركوا في تلك الهجمات وكانت قطر خارج تلك الدول، والحوثيون هم صناعة سعودية بالأساس قبل أن تنقلب عليهم. أما الحروب في المنطقة فحدث ولا حرج فما تعانيه سوريا واليمن بالدرجة الأولى بأيادٍ سعودية قطرية إماراتية مشتركة.
 

أما لماذا المصالحة الآن؟ فالسبب أن ترامب يريد أن يصعب مهمة خليفته "بايدن" في أزمة إيران الذي يتبنى سياسة مختلفة تماماً، ويجعله يبدو في صورة الرجل الضعيف. ولا بد أن نقر أن القطيعة والمصالحة بدت للمواطن البسيط كما لو كانت مسرحية هزلية متفق عليها، وأن كم الحب والوحشة من طول الفراق بدا واضحاً بين ابن سلمان وابن حمد.

والحقيقة أن هذة الأحداث أثبتت أن اللاعب الرئيسي في المنطقة هي الولايات المتحدة، وقد تكون هي المنطقة الوحيدة في العالم التي تفعل فيها أمريكا كل ما تريد وقتما تريد، في ظل وجود أنظمة حكم عربية هشة من الداخل تستمد قوتها من دعم الخارج وخاصة الولايات المتحدة. أنظمة تلاحقها تجاوزات وصلت إلى سحق عظام معارضيها أو إخفائهم نهائياً.
في النهاية هناك أزمة في أنظمة الحكم العربية لكنها السياسة التي تحتمل المبالغة والمناورة وتقلبات الأوضاع. لكن الأزمة الأكبر تقع على عاتق الإعلام الذي سمح لنفسه أن يقول للمشاهدين سكريبت يرسل له يومياً، وساهم في تغييب العقل والحقيقة لجيل كامل، وعندما يقول عمرو أديب في برنامجه -منذ أيام قبل المصالحة- إن عدم وجود قطر في حد ذاتها كدولة أفضل، ثم ينقلب في نفس يوم المصالحة ليقول إنه يملك حباً لقطر وإنه كان يدعو لزيارات خاصة هناك في وقت كان يشجع المواطن البسيط علي سب قطر داعمة الإرهاب وقاتلة جنودنا في سيناء، فاعلم أنك أمام مطبلاتية وإعلام فاسد -مثل إعلام الإخوان تماماً- لا تسمعه ولا تشاهده أو تصدقه.
وما دمنا أمام كل هذا المشهد العبثي في هذا العالم العبثى أو العربي سابقاً، فليس غريباً أن تصبح الإرهابية مهلبية.. والعدو كنافة بالمانجا.