الانتخابات الأمريكية مقالات د/ ياسر حسان

مقال بقلم د/ ياسر حسان: ماذا يعني فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية؟

الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري
الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري

"فوز (بايدن) هو انتصار للإنسانية ولنا جميعاً".. هذه ليست كلماتي إنما كلمات اتفق عليها متابعون كُثر للانتخابات الأمريكية من دول أفريقية وأسيوية على وسائل إعلام أمريكية.


يعتقد كثيرون أن ترامب كان يواجه كوفيد فقط وليس بايدن، وهذه ليست حقيقة؛ "كوفيد" لم يكن هو فقط سبب سقوط "ترامب".. فالانتخابات الأمريكية كانت:
-  انتصاراً لرئيس يعلي مبادئ الإنسانية والمساواة، على رئيس عنصري يكره الأفارقة والعرب واللاتينيين، وفرق أطفالاً عن أسرهم بقراراته العنصرية.
- انتصاراً لرئيس تكنوقراطي وسياسي مخضرم على رئيس شعبوي غير سياسي جاء في ظروف خاصة ويستند إلى شعارات فارغة.
- انتصاراً لرئيس يقدر ويقيم العلم وتستطيع أن تميز مؤيديه بارتداء الكمامة، على رئيس جاهل متغطرس أوصل نفسه وإدارته وشعبه إلى الهاوية مع فيروس كوفيد.
- انتصاراً لرئيس يعمل بالأرقام والحقائق وكان يصوت أحياناً مع الجمهوريين إذا وجد ما فيه مصلحة وطنه، على رئيس يعمل بالكذب والتدليس ويشعل الحزبية على مصلحةوطنه، ولم تستطع أن تجاريه حتى وسائل الإعلام الموالية له.
- انتصاراً لرئيس يقدر المؤسسات الدولية والعمل الجماعي، على رئيس يفضل العزلة وإعلاء مصلحته ومصلحة مؤيديه فقط.
- انتصاراً لرئيس يعمل على وطن يتسع للجميع، على رئيس حوّل حزبه ليصبح متشابهًا مع الأحزاب الأكثر يمينية في أوروبا، مثل القانون والعدالة في بولندا أو فيدس في المجر.
الحقيقية -وكما توقعت سابقاً- فقد فاز (جو بايدن) في معركة قوية قلب بها ولايتين جمهورتين إلى ديمقراطيتين، وحصل على أعلى أصوات في انتخابات رئاسية، وحافظ على أغلبية مجلس النواب وتساوى مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ.
 ولو أضفنا صوت (كاملا هاريس) -التي سترأس مجلس الشيوخ- فستكون الأغلبية للديمقراطيين، وأمامهم فرصة في معركة الإعادة يوم ٥ يناير لتوسيع الفارق في مجلس الشيوخ.
الحقيقة أن بايدن انتصر ليس فقط للديمقراطيين بل لكثير من الليبراليين حول العالم.. مصر -كما قلت- خارج هذا كله فنحن من نقرر مصيرنا، لكنه تأييد لبعض من العقل والعلم في زمن طغى عليه حكام الشعبوية والطائفية والقومية وقبل كل هذا الكذب والتدليس.