بقلم د. جاب الله أبو عامود: الإرهاب الإلكتروني

المستشار الدكتور جاب الله أبو عامود
المستشار الدكتور جاب الله أبو عامود

الإرهاب في الوقت الحاضر اتخذ بعداً جديداً مثيراً للقلق، خاصة بعد انتشار التقنية الحديثة بصورة مذهلة بشكل مكّن الإرهابيين من تنفيذ عمليات دموية مدمرة بأقل مجهود ودون تمكن الجهات الأمنية من منعهم ابتداءً أو ضبطهم بعد ذلك، فالإرهاب الإلكتروني هو (العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً كان أو معنوياً صادراً من دولة أو جماعة أو حتى فرد ضد فرد من أفراد الجماعة الدولية سواء كان دولة أو منظمة أو حتى شخص طبيعي بالمخالفة للقوانين والمواثيق الدولية، ويكون ذلك باستخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية بشتى صنوفها وصورها) فبدلاً من استخدام المتفجرات تستطيع الجماعات الإرهابية من خلال الضغط على لوحة المفاتيح تدمير البنية المعلوماتية، وتحقيق أثار تدميرية تفوق مثيلتها المستخدم فيها المتفجرات وبث الشائعات لزعزعة أمن الوطن والمواطن وفقد الثقة في الدولة وقادتها مما يثير الاضطرابات والفتن.


ولمواجهة الإرهاب سواء كان إلكترونياً أو في صورته البسيطة المعروفه، فلابد من فتح قنوات الحوار.. فالإرهابي لا يقوم بهذه الجريمة بدافع شخصي -في الغالب- وإنما يقوم بها بدافع عقائدي؛ حيث يرى أن ما يقوم به هو إصلاح للمجتمع وإرضاء لله تعالى، لذا فالمجرم الإرهابي له طبيعة خاصة تكمن فيما يعتنقُه من أفكار، فالأفكار كالفراش لا يمكن حبسها فهي تُحلق في الآفاق وتنتشر ولا تموت.

 وربما العلاج الوحيد لها هو المواجهة والتحاور عن طريق فتح قنوات ومنتديات للتحاور وتصحيح الآراء والمعتقدات، فلا صلاح يبدأ أبداً بالخراب والقتل ولا يعم سلام تسبقه إراقة دماء للأبرياء، بل إن الدم لا يجني سوى الدم، والخراب لا يأتي سوى بالخراب.
حفظ الله عقول شبابنا من سموم أعدائنا ونوّرها بنور العلم ويقين المحبة والسلام.