الإعلام الإسرائيلي : 4 مليار دولار ..تؤجل اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل للعام المقبل

تحت عنوان " ثمنا للتطبيع .. السودان تطلب مليارات الدولارات" كشفت صحيفية يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنه إلى جانب المخاوف من إمكانية حدوث التطبيع بين السودان وإسرائيبسبب المعارضة القوية من قبل المواطنين السودانيين ، إلا أن المسئولين في الخرطوم رفضوا المساعي الأمريكية بسبب عدم رضاهم عن الثمن الذي عرض لهم مقابل التوقيع على اتفاق التطبيع كما فعلت كلا من البحرين والإمارات.


وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن المسئولين في أمريكا والإمارات العربية المتحدة عرضوا على السودان مساعدات اقتصادية بقيمة تصل إلى 800 مليون دولار ، ولكن الخرطوم طلبت مابين 3 إلى 4 مليار دولا مقابل اتمام الاتفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات حول قيمة الصفقة، تم ناقشتها خلال زيارة رئيس المجلس السيادي بالسودان عبدالفتاح البرهان إلى الإمارات ، مشيرا إلى أن المحادثات شارك بها أيضا مسئولين سعوديين.

وأوضحت يديعوت أحرونوت أن توقيع اتفاق التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب على مايبدو لن يتم توقيعه خلال العام الجاري.

وأشارت إلى أن الأمر لا يتوقف على المساعدات الاقتصادية الأمريكية والإماراتية فقط، ولكن من المقرر ان تدفع إسرائيل أيضا 10 ملايين دولار إلى الخرطوم، مضيفة أن أموال المساعدات ستساعد بشكل كبير السودان في الفترة الحالية ، حيث تمر بأزمة اقتصادية كبيرة.

ويواجه السودان عقبة جديدة أمام رفع اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب تتمثل في مطالبته بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويعود تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب إلى عهد رئيسه السابق عمر البشير، ويجعل من الصعب على حكومته الانتقالية الجديدة الحصول على إعفاء من الديون وتمويل أجنبي هي في أمس الحاجة إليه.

ويمثل التضخم المستشري في السودان وتراجع قيمة العملة أكبر تحد لاستقرار الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

ويقول كثيرون من السودانيين إن التصنيف، الذي فُرض في عام 1993 لأن الولايات المتحدة كانت تعتقد أن نظام البشير كان يدعم جماعات متشددة، بات غير مستحق بعد الإطاحة بالبشير العام الماضي. كما أن السودان يتعاون منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.

وقال مسؤول سوداني إن "الخرطوم استكمل كل الشروط اللازمة... نتوقع شطبنا من القائمة قريبا". وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في رسالة إلى الكونجرس الأسبوع الماضي إن الإدارة تتطلع إلى إزالة السودان من القائمة في أكتوبر تشرين الأول.

وقال مسئول أمريكي  إنه خلال محادثات مع قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان هذا الأسبوع، لمح مسؤولون أمريكيون إلى أنهم يريدون من الخرطوم محاكاة نموذج الإمارات والبحرين وإقامة علاقات مع إسرائيل.

وقال مصدر بالحكومة السودانية "أوضح السودان للجانب الأمريكي أنه لا توجد علاقة بين شطب السودان من قائمة الإرهاب واستكشاف خيار العلاقات مع إسرائيل"، مكررا رسالة من حمدوك إلى بومبيو الشهر الماضي.

وقال المجلس السيادي الذي يقوده الجيش إنه ناقش مستقبل السلام العربي الإسرائيلي مع المسؤولين الأمريكيين، وإن الحكومة ستناقش الموضوع داخليا وفقا لمصالح وتطلعات الشعب السوداني.

وأبلغ مسؤول أمريكي كبير أن واشنطن مستعدة لإتاحة الوقت للسودان لاتخاذ قرار، قائلا إن هناك خلافات بين الجيش والحكومة المدنية بشأن كيفية المضي قدما.

وعقد البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مفاجئا في أوغندا هذا العام. ومع ذلك، فإن إقامة علاقات أمر حساس، إذ كان السودان عدوا لدودا لإسرائيل في عهد البشير وتعارض بعض الأحزاب في التحالف الانتقالي اتخاذ مثل هذه الخطوة.

حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات، فإن الكونجرس الأمريكي يعيق التشريع اللازم لإعادة الحصانة السيادية للسودان، وهو المبدأ الذي يمنع رفع الدعاوى القضائية على الحكومات ذات السيادة، والتي فقدها السودان بسبب وضعه على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويريد السودان إقرار التشريع قبل تقديم تسوية بقيمة 335 مليون دولار لضحايا هجمات تنظيم القاعدة على السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، والتي قال إنه تم تأمين الأموال لها. وكانت التسوية أهم شرط وضعته الولايات المتحدة رسميا.

وقال محامو السودان في الولايات المتحدة إنهم دفعوا بالفعل 72 مليون دولار إضافية لضحايا هجوم للقاعدة عام 2000 على المدمرة الأمريكية يو.إس.إس. كول. وقال المحامي كريستوفر كوران "هذا أكثر مما يستطيع السودان تحمله".

وقال المسؤول السوداني "نريد ضمان إقرار قانون الحصانة حتى نتمكن من وضع حد لمسألة التسويات".

وتقول مصادر في الكونجرس إن التشريع استبعد من مشروع قانون الإنفاق قيد النظر هذا الأسبوع بسبب مخاوف من عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوجيرزي السناتور بوب مينينديز وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك السناتور تشاك شومر من أن الحصانة السيادية ستجعل من الصعب على الضحايا وشركات التأمين مقاضاة السودان للحصول على تعويضات مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر .

وقال مؤيدو التشريع إنهم ما زالوا يأملون في التوصل إلى حل وسط يسمح بإقرار التشريع في مجلس الشيوخ بسرعة. وتقول المصادر إن الحل الوسط قد يشمل استثناء لحصانة السودان مما يسهل قضايا 11 سبتمبر .