مقال بقلم د/ ياسر حسان: العلاقات المصرية التركية إلى أين؟

يعتقد البعض -وسط إشارات الغمز واللمز بين دول الخليج وتركيا- أن المصالحة المصرية التركية باتت قريبة، لكن الحقيقة أن التقارب المصري التركي بدأ فعلاً ومنذ فترة، وما نراه في ليبيا هو نتاج هذا التقارب.


بدأت الموازين تتغير منذ فترة عندما تأكدت مصر من خيانة إسرائيل لها بعد توقيع اتفاقية استيراد الغاز منها لإسالته في مصر وتصديره إلى أوروبا، وتوقيع اليونان وقبرص وإسرائيل على اتفاقية مد خط أنابيب للغاز مباشرة إلى أوروبا تحت اسم "آيست ميد" واستبعاد مصر من هذ التحالف، بل إن إسرائيل دعت تركيا للانضمام له ورفضت تركيا.

وكانت هذه ضربة قاصمة لخطة مصر في أن تكون مركزاً إقليميا لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا، وهي الخطة التي قال عنها السيسي إنها "جون سياسي كان يتمناه".. بعدها ذهبت مصر إلى مفاوضات شاقة مع اليونان لترسيم الحدود، وكان أمام مصر طريقان.. إما الموافقة على معاهدة ترسيم الحدود التركية الليبية وهي تعطي لمصر مساحة جغرافية أكبر للمياه الإقليمية تعادل مساحة دولة صربيا تقريباً، لكن هذا مخالف للقانون الدولي ويضع مصر في مواجهات مباشرة مع اليونان الحليف الحالي، ومواجهات أصعب مع ايطاليا المتوترة أصلاً بسب قضية "ريجيني".

الطريق الثاني هو التفاوض المباشر مع اليونان وهو الطريق الذي فضلته مصر لكن بحذر، فاتفاقية ترسيم الحدود المصرية اليونانية التي أبرمت في أغسطس الماضي راعت فيها مصر الحقوق التركية، وعلقت ترسيم الحدود مع اليونان في مناطق معينة إلى مرحلة أخرى، هذا الموقف كان محترماً جداً من مصر بغض النظر عن التحفظات الأخرى على هذه الاتفاقية واعتبار البعض أن فيها تنازلات من مصر كبيرة وغير مقبولة، هذا الموقف من مصر أشاد به وزير خارجية تركيا علناً رغم عدم وجود علاقات سياسية جيدة بين البلدين. ربما ستكشف الأيام القادمة تفاصيل التواصل المصري التركي الذي بدأ مند فترة.

في النهاية ربما يرى أردوغان نظام السيسي على أنه حكم عسكري، ويرى السيسي نظام أردوغان على أنه حكم ديني، وربما يرى العالم الاثنين كذلك، لكن المصالحة المصرية التركية قادمة لا محالة، فالمصالح في السياسة تعلو على الأيدولوجيات، والعلاقات بين الشعوب لا تحكمها خلافات أنظمة الحكم الشمولي، فحجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا زاد بنسبة 20% في آخر ثلاث سنوات رغم الخلاف السياسي بين أنظمة الحكم فيهما.