مقالات د/ ياسر حسان

تسبب الوباء في تراجع غير مسبوق للحريات الديمقراطية في عام 2020

مقال بقلم د/ ياسر حسان: عام سيئ للديمقراطية عالمياً وعربياً

الديمقراطية تعرضت لضربة بسبب رفض دونالد ترامب والعديد من أنصاره قبول نتيجة الانتخابات
الديمقراطية تعرضت لضربة بسبب رفض دونالد ترامب والعديد من أنصاره قبول نتيجة الانتخابات

 
 

واصلت الديمقراطية العالمية تراجعها في عام 2020، وفقًا لأحدث إصدار من مؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة الأبحاث لمجلة الإيكونوميست. التقرير السنوي يقيّم حالة الديمقراطية في 167 دولة استنادًا إلى خمسة معايير هم.. العملية الانتخابية والتعددية، وأداء الحكومة، والمشاركة السياسية، والثقافة السياسية والديمقراطية، وأخيراً الحريات المدنية. ويقسم التقرير الدول إلي أربعة تصنيفات هم: دول ديمقراطية، وديمقراطيات معيبة، وأنظمة حكم هجينة، وأنظمة حكم شمولية.


جميع الدول العربية منذ بدء المؤشر في عام 2006 خارج تصنيف الدول الديمقراطية. هذ العام دولة واحدة عربية دخلت في تصنيف الديمقراطيات المعيبة هي تونس وجاءت في الترتيب رقم 54 بمجموع 6.59 نقطة، ودولة عربية وحيدة دخلت التصنيف التالي وهو الحكم الهجين وهي المغرب وجاءت في الترتيب رقم 96 بمجموع 5.04 نقطة، باقي الدول العربية كانت في تصنيف أنظمة الحكم الشمولية، والكويت كانت الأفضل في هذا التصنيف وكانت قريبة من الصعود إلى تصنيف أنظمة الحكم الهجينة بسبب انتخاباتها البرلمانية القوية وأداء البرلمان الكويتي في مراقبة عمل الحكومة.

مصر تراجعت هذا العام 12 مركزاً وجاءت في الترتيب رقم 139 من أصل 167 دولة بمجموع نقاط هو الأسوأ منذ بدء المؤشر في عام 2006، بمجموع نقاط بلغ 2.93 فقط. وأرجع التقرير تراجع مصر إلى الطبيعة غير التنافسية للانتخابات البرلمانية في عام 2020، والعوائق التي وضعها النظام بشكل متزايد على مرشحي المعارضة لخوض الانتخابات.

التقرير وجد أن 8.4٪ فقط من سكان العالم يعيشون في ديمقراطية كاملة، بينما يعيش أكثر من ثلثهم تحت حكم استبدادي. المتوسط العالمي لعام 2020 كان 5.37 من أصل عشر درجات وهو أدنى درجة مسجلة منذ أن بدأ المؤشر في عام 2006.

التقرير محايد بدرجة كبيرة، بدليل أن دولاً مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وحتى إسرائيل لم تأتِ في التصنيف الأول، وصنفت جميعها كدول ذات ديمقراطيات معيبة. في أمريكا لم يضع الوباء حدا لارتفاع مستويات المشاركة السياسية، فكانت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر هي الأعلى منذ 120 عامًا وسجلت البلاد أفضل نتيجة مشاركة سياسية منذ بدء المؤشر. لكن ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية تعرضت لضربة بسبب رفض دونالد ترامب والعديد من أنصاره قبول نتيجة الانتخابات، ولا تزال الولايات المتحدة في فئة "الديمقراطية المعيبة".

 

وفي إسرائيل أُلقيت التهم الموجهة لنتنياهو بالتربح بظلالها على الوضع السياسي الداخلي، وفي إيطاليا كان الأداء الحكومي في مواجهة كورونا سيئاً ويلقي بظلاله على السلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلد. ونفس الأمر ينطبق على فرنسا التي تعيش مظاهرات غاضبة معظم فترة رئاسة ماكرون الحالية.

أفضل دول العالم في تقرير هذا العام كانت "تايوان"، التي تمت ترقيتها إلى دولة ذات "ديمقراطية كاملة" بعد ارتفاعها 20 مرتبة في الترتيب العالمي من 31 إلى المرتبة الـ 11. أجرت تايوان انتخابات في يناير 2020، وأظهرت مرونة ديمقراطيتها والإقبال القوي للناخبين على صناديق الاقتراع، بما في ذلك الشباب.

وفي المجمل أدت عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة وغيرها من تدابير مكافحة الأوبئة إلى تراجع كبير في الحريات المدنية في عام 2020، مما تسبب في خفض التصنيف في غالبية البلدان. في مواجهة مرض قاتل جديد لا يتمتع البشر بمناعة طبيعية ضده، استنتج معظم الناس أن منع خسارة كارثية في الأرواح يبرر فقدانًا مؤقتًا للحرية. ويعاقب الترتيب الدول التي سحبت الحريات المدنية، أو فشلت في السماح بالتدقيق المناسب لسلطات الطوارئ أو حرمت حرية التعبير -بغض النظر عما إذا كان هناك دعم عام للتدابير الحكومية. في فرنسا على سبيل المثال، أدت عمليات الإغلاق الصارمة وحظر التجول الوطني إلى انخفاض طفيف ولكن مهم في النتيجة الإجمالية، وانخفضت البلاد إلى فئة "الديمقراطية المعيبة".

مع التمرد في مبنى الكابيتول الأمريكي والانقلاب العسكري في ميانمار فإن بدايات هذا العام غير مبشرة أيضاً، ومعظم المؤشرات السلبية تهدد كثيراً من السلم المجتمعي لكثير من دول العالم.