مقالات د/ ياسر حسان

مقال بقلم د/ياسر حسان: ما سبب رغبة العرب والمصريين في فوز ترامب؟!

عادي.. كما هو متوقع في أي بلد يحترم دستوره ويحترم قبل هذا صوت شعبه حتى وإن كان هناك قليل من الضوضاء، أعلن ترامب عن بدء نقل السلطة إلى إدارة جو بايدن.. الغريب هو القلق لدى بعض المصريين من هواة الاستماع إلى أحمد موسى ونُسخ "أحمد موسى" من إدارة الديمقراطيين، على الرغم من أن نظام الحكم في مصر لم يكن لديه هذا القلق بل وسارع بتهنئة جو بايدن قبل عشرات الحكام حول العالم، وطبعا لم ينسَ "أحمد موسى" تقديم التهنئة والمديح في خبرة ورجاحة عقل بايدن مقابل تهور واندفاع ترامب. 


السؤال الملح هو.. لماذا تمنى العرب والمصريون فوز ترامب؟ 
الإجابة على السؤال تستلزم أن نعرف ماذا قدم ترامب للعرب وللمصريين.. للعرب قدم الكثير من حماية أنظمة شمولية وغلق ملفات كثيرة منها مقتل خاشقجي، وحرب اليمن وعقوبات إيران وغيرها الكثير، في مقابل الكثير أيضاً مما قدمه العرب سواء له شخصياً أو لحكومته. 
لكن الوضع في مصر يختلف، ترامب لم يقدم دعماً حقيقياً لمصر حتى الآن في أي ملف، ترك ترامب الحبل لتركيا لتعبث في المنطقة كيفما تشاء ووقتما تشاء، وفي قضية فلسطين -وهي مسألة جوهرية للأمن القومي المصري- تخلى عن حل الدولتين وقدم صفقات قذرة، بل وأعطى الجولان لإسرائيل منحة كأنها عزبة أبيه، وفي قضية مصيرية أخرى (وهي سد النهضة) فشل في الضغط على إثيوبيا ولم يكن لتدخله أي قيمة سوى الصورة الشهيرة التي جلس فيها على مكتبه بينما وقف رؤساء الدولتين على جانبيه، ويكاد يكون هو الرئيس الأمريكي الوحيد منذ توقيع معاهدة السلام الذي لم يزر مصر إطلاقاً، بل وفشل حتى في احترام البرتوكولات البسيطة ووصف رئيس مصر بالديكتاتور المفضل، وأكد في لقاء صحفي أنه يجد راحة أكبر في التعامل مع الأنظمة القمعية.
في المقابل فإنه من المتوقع من إدارة جو بايدن أن تكون أكثر ميلاً لمصالح مصر عن إدارة ترامب، سوف تكون إدارة جو بايدن أكثر حزماً مع أردوغان وهو أمر كان واضحاً في المناظرات الانتخابية، كما تمانع إدارة جو بايدن الاستمرار في حرب اليمن وهو الأمر الذي حذرت منه مصر سابقاً وكان سبباً للخلاف مع نظام آل سعود في السعودية. 
تحترم إدارة جو بايدن بصفة عامة المواثيق الدولية وهو أمر سوف ينعكس على موضوع سد النهضة التي لا تحترم فيه إثيوبيا المعاهدات السابقة بشأنه، كما أن تعامل إدارة جو بايدن مع إيران أكثر اعتدالاً ويقلل التوتر في المنطقة مما يساعد على عودة عجلة الاقتصاد إلى سابق عهدها.
الملف الوحيد الذي يجب على النظام أن يقدم فيه تحسناً ملموساً هو ملف الحريات وحقوق الإنسان، وهو ملف تهتم به كاملا هاريس -نائب الرئيس- أكثر من الرئيس جو بايدن نفسه، وطبعاً هذا الملف يثير قلقاً كثيرا من عشاق اللون الواحد والحاكم الواحد والإعلام الواحد ذي الاتجاه الواحد، لكن هذا هو الثمن إذا أردت أن تسير مع إدارة أمريكية تقليدية أكثر تعقلاً والتزاماً بالنظام العالمي الجديد ومواثيقه.