Top

موقع الجمال

شارك

مقالات سياسي

مقال بقلم د/ ياسر حسان: أين أنت يا ضمير الأمة .. من نبض الأمة؟

تاريخ النشر:24-01-2019 / 06:32 AM

مقال بقلم د/ ياسر حسان: أين أنت يا ضمير الأمة .. من نبض الأمة؟
الدكتور ياسر حسان اقتصادي وقيادي بحزب الوفد المصري

بالأمس كان هناك مشهدان يتصدران أخبار مواقع التواصل الاجتماعي؛ المشهد الأول يمثل غضبًا شعبيًا عارمًا من تصريحات "ترامب" حول صفقة القرن وتحويل سيناء وطنًا للفلسطينيين، والمشهد الثاني داخل حزب الوفد يتمثل في استقبال رسمي لوفد من السفارة الأمريكية في واقعة أقل ما يقال عنها إنها استفزاز للشعب وإحراج للحكومة التي أصدرت بيانًا في نفس اليوم ترفض فيه تصريح "ترامب".

الوفد أصبح الآن أقرب إلى مؤسسة اجتماعية منه إلى حزب سياسي يعي كل المتغيرات السياسية حوله، يتعامل معها بما يخدم صالح الوطن. يقتصر كل نشاط الحزب الأن على لقاءات المجاملة وأنشطة أقرب الي عمل المنظمات الاهلية أكثر منه الي عمل الأحزاب السياسية.

جانب من لقاء أبو شقة مع المستشار السياسي للسفير الامريكيلقد كان لقاء الأمس صادماً لي وجعل الكثير من الأسئلة تجول بخاطري حول هذه الزيارة ودوافعها واهدفها، منذ البداية كانت دعوة "ترامب" لمئوية الوفد عملًا استفزازيًا خاليًا من أي رؤية سياسية صائبة، كان اقتراحًا طائشًا قابَلته موافقة من شاكلة "الله عليك يا ريس"، "هو ده الشعل يا معالي المستشار" وغيرها من جمل "الفنكوش" السياسي المتداولة هذه الأيام.. من نصح "أبو شُقة" بدعوة "ترامب"؟، ما علاقة "ترامب" الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري بمئوية الوفد؟، ثم ألم تكن دعوة الحزب الديمقراطي الذي تتقارب مبادئه مع الوفد أولى، أو دعوة حزب المؤتمر الهندي؟، أم هي أمور غائبة عن الفكر السياسي لبولس حنا؟

ثم كان استقبال الوفد الأميركي بالأمس عملًا أكثر استفزازية، فعدا عن كون تمثيل وفد السفارة الأمريكية اقتصر على المستشار السياسي للسفير الأمريكي ومساعده - وهو تمثيل لا يليق بمنصب رئيس الوفد أن يستقبلهم بنفسه - وسوف يحتاج الوفد إلى منصب أعلى من رئيس إذا ما زار السفير نفسه مقر الوفد، هذا التمثيل المتواضع ذكرني بأيام كان السفير الأمريكي ينتقل بنفسه إلى رئيس الوفد في منزله، أو يأتي بكل أعضاء سفارته إلى "بيت الأمة" أو "الزريبة" كما يسميها أبو شقة حالياً.

أريد أن أعرف ويعرف غيري من المصريين، ماذا يجعل رجلًا مثل "أبو شقة" يهتم بنسخ مقالات عن تاريخ الفارابي والغزالي وأعمدة المساجد بلقاء وفد سياسي من السفارة الأمريكية في مثلهذا الوقت؟ ماذا دار في النقاش بين الاثنين؟ وما الداعي لحفلة البط والحمام في نفس الوقت؟ وما الداعي لوجود اثنين من المترجمين خلفهما في مشهد كوميدي يجعلك تشعر أن هناك ترجمة من العربية إلى أربع لغات وليس من العربية الي الإنجليزية وبالعكس؟ لم يسبق أن اهتم "أبو شقة" بلقاء السفراء وقت أن كان لا يمر يوم في الوفد دون زيارة سفير، فإذا كان هدف اللقاء في مثل هذا الوقت هو التجول داخل أروقة المقر للتعرف على الإنشاءات والتجديدات - حسب بيان الحزب نفسه - فتلك مصيبة تدعو للسخرية والضحك، وإذا كان ما دار في اللقاء تناول أمور سياسية جادة في وقت يستفز فيه الرئيس الأمريكي مشاعر المصريين شعباً وحكومة فتلك مصيبة أكبر وأمر محزن يفتقد إلى أدنى أصول الوعي السياسي السليم، وغلطة سياسية لا تليق أن تصدر من أكبر الأحزاب السياسية في مصر خاصة وهو يحتفل بمرور مائة عام من الممارسة السياسية، وفي كلتا الحالتين.. فإن ما حدث بالأمس هو أمر جلل يستفز مشاعر المصريين ويجعلهم يتساءلون: "أين أنت يا ضمير الأمة من نبض هذه الأمة؟".