Top

موقع الجمال

شارك

مقالات سياسي

بقلم محمد ناجى زاهى: مرايا التأويل في عام 2019

تاريخ النشر:30-12-2018 / 12:43 PM

بقلم محمد ناجى زاهى: مرايا التأويل في عام 2019
بقلم محمد ناجى زاهى: مرايا التأويل في عام 2019

يودعنا عام 2018 بما له وما عليه من أحداث وتطورات، بعض هذه الأحداث غريب والبعض الآخر مألوف وكنا ننتظره ، ذلك بالإضافة الى الأحداث اليومية المفهومة وغير المفهومة ، بل إن الأكيد المرتبط بعام 2018 التائه فى مجرة السنين ، أن غير المفهوم كان أكثر من المفهوم واللا معقول، والأكيد أيضا أن البعض رأى أن عام 2018 هو أفضل الأعوام على الإطلاق ، وآخرون يعاندون الصنف الأول ويؤكدون أن هذا العام كان عكس تخيلاتهم وطموحاتهم ومستقبلهم ، الذى وضعوا نقاطه على حدوده فاتسعت الحدود أو ضاقت كما حدث معهم فخيب آمالهم ونكس رؤوسهم .

المهم أن عام 2018 من وجهة نظرى المتواضعة، لا يختلف كثيرا من الناحية السيكولوجية عن بقية الأعوام الماضية ولن يختلف كثيرا عن بقية الأعوام الآتية ، وخاصة أن كل عام له ما له وعليه ما عليه ، بل إن الأمر لو وصل الى حد المحاسبة ، فلايجب أن نحاسب الدهر أو السنين القليلة التى نعيشها ، بل يجب أن نحاسب أنفسنا قبل غيرنا لأننا من نصنع المستقبل حينما نضع أيدينا فى أعماله ، فلا يمكن أن يأتى التكاسل بالنجاح ، ولا يمكن أن يوجد الفشل بالعمل والكد والاجتهاد وإسالة العرق من الجبين ، كما أن عام 2019 الذى ننتظره وسنحتفل به خلال أيام قليلة ، سيكون شاهدا على النجاح أو الفشل المستمر ، فصاحب الفشل دائما ما يعول فشله على السنين والأيام ، وصاحب النجاح لا يهمه الزمن الذى يعيش فيه ، لأنه قرر النجاح مهما كانت الظروف والعوامل المحيطة به.

ولكن .. هل لا أتمنى فى عام 2019 طالما أن التطابق موجود الى حد التشابه بين الأعوام ؟!! ، الإجابة بالطبع لا .. لأن التمنى يخلق حالة من الإيجابية يختلط فيها الحلم بالواقع ، والضمير بالإنسانية ، والتمنى أول درجات النجاح ، فتحقيق المستقبل المشرق بدايته التمنى ، بمعنى : أننى أتمنى فى البداية وأضع لنفسى حُلم ، وأظل فى حُلمى حتى أدرسه جيدا ، وسرعان ما أكتشف أن الحلم قد يتحقق بمزيد من العمل والجد والاجتهاد وتنظيم الوقت ودراسة الواقع ، واستغلال المعطيات الإيجابية الشرعية التى توصل صاحبها الى فكرة اليقين بالنجاح ، فلا يفيق صاحب الحلم من حلمه إلا بتحقيقه .

وأنا واحد من الناس الذين يحلمون ويحلمون ويحلمون ، فحدود حُلمى وسع الأرض وعنان السماء ، وما لا يتخيله أحد ، فالحلم المشروع بمثابة الرسالة النورانية التى تقود صاحبها الى تعمير الأرض ونشر الخير ومحاربة الشر والترويج لقيم السلام الاجتماعى ، والاعتراف بالواقع والحياة الطبيعية التى يعيشها الأغلبية ، وترويض الجزء الذى يحارب الطبيعة والاستقلالية والسلام ، ومساءلة الذين ينقشون على الماء ظنا منهم أنهم الطبيعيون فى عالم يغلفه اللا معقول واللا مستوى .

إننى لا أعجز الآن وأنا أكتب هذه الكلمات ، أن أتذكر الذين طبعوا على قلوبهم السواد فكانت مرايا التأويل عندهم أكبر بكثير من أى عام برغم جهلهم الشديد بما يدعون ، ليغلبوا على ظن الكثير أن هذا العالم ملىء بالأنانية والنفاق والحرب بدون داع، مع أنهم لو أمهلوا أنفسهم قليلا لعرفوا الطريق الصحيح ، إذا ما أمعنوا النظر والفكر تجاه الصواب ، لا ناحية الخطأ ، وبالتالى فالرسالة الأخيرة التى أود أن أطلقها للجميع ولنفسى أولا ، مفادها : أن التفاؤل والحب هما الركيزة الأساسية للحياة الجميلة فاستقبلوا عام 2019 بالحب والتفاؤل ، حينها ستجدون كل ما فى الحياة جميلا ، وأبعدوا عن مرايا التأويل التى تأخذ صاحبها الجاهل الى الحياة المملوءة بالصراعات والخراب.

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة العام الجديد الذى أتمنى فيه تأسيس مدرسة الحب لعلاج الذين يكرهون بداع وبدون داع.. "أعاذنا الله من الكره وإياكم".
في ضوء ما سبق، يمكن القول إن هزيمة تنظيم "داعش" عسكريًا في سوريا قد تحققت، ولكن هذا لا ينفي إمكانية عودة التنظيم ولو تدريجيًا إلى ممارسة نشاطه حتى ولو بشكل أقل من السابق، فبريطانيا ترى أن هزيمة "داعش" لم تكتمل، وأن هناك فرصة لعودة الخلايا النائمة للظهور من جديد، والأمر نفسه تراه فرنسا، التي قالت على لسان وزير دفاعها فلورنس بارلي، إن "تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لم يمح من الخارطة بعد، وتتوجب هزيمته عسكريًا تمامًا في آخر جيوبه ومعاقله في سوريا، ولكن الموضوعية تقتضي القول أيضًا إن "داعش" تمت هزيمته عسكريًا بالفعل، ولكن التنظيم لم يدمر تمامًا، وهياكله باقية، ولا يزال مصير زعيمه أبوبكر البغدادي غامضًا، ويدرك الرئيس ترامب أن الناخب الأمريكي لا يهمه كثيرًا وجود خلايا نائمة في سوريا من عدمه، بل يهتم بالأساس بقدرة التنظيم على تهديد المصالح الأمريكية واستهداف الأمريكيين في أي مكان بالعالم، ولهذا كان الرئيس ترامب حريصًا تمامًا على نفي هذه الاحتمالية لإرضاء الناخبين الأمريكيين.

المسألة برمتها تقتضي مراجعة نتائج ما جرى في سوريا والعراق، فتنظيم "داعش" هو الخطر والتهديد الأساسي لدول المنطقة، ويجب أن تتضافر الجهود للقضاء عليه تمامًا، وهناك ما يشير إلى أن استئصاله لن يتحقق سوى عبر حزمة من الخطوات التعاونية الجادة، من أجل القضاء على البيئة المجتمعية الحاضنة للفكر الإرهابي سواء في سوريا والعراق أو في غيرهما من البلدان العربية والإسلامية، فالإرهاب فكرة يجب مقاومتها واقتلاعها من جذورها وليس فقط عناصر يجب القضاء عليها، والحقيقة تقتضي القول أن الحرب على جبهة الأفكار ليس هناك دور فيها للولايات المتحدة ولا غيرها من الدول الغربية، فهي معركة العرب والمسلمين، ويجب عليهم خوضها وعدم التردد في ذلك قطعيًا.

المصدر: صدى البلد