Top

موقع الجمال

شارك

الشرق الأوسط

الخرطوم وأسمرا .. هل اقترب إنهاء آخر بؤر التوتر في القرن الأفريقي؟

تاريخ النشر:06-11-2018 / 11:27 AM

الخرطوم وأسمرا .. هل اقترب إنهاء آخر بؤر التوتر في القرن الأفريقي؟
الخرطوم وأسمرا .. هل اقترب إنهاء آخر بؤر التوتر في القرن الأفريقي؟

بعد أسابيع قليلة من وصول آبي أحمد إلى منصب رئيس للوزراء في إثيوبيا في أبريل 2018، تسارعت وتيرة المصالحات في منطقة القرن الأفريقي؛ وبعد أشهر قليلة من الانفراج الكبير في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والذي أنهي أكبر توتر في منطقة القرن الأفريقي، أشارت تقارير محلية بالسودان إلى لقاء مرتقب بين كل من الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الإريتري أسياس افورقي لطي صفحة الخلافات والتوتر الذي طرأ على علاقات البلدين مؤخراً.

وأدّت سياسات الإصلاحي آبي أحمد إلى انفراج كبير في العلاقات الثنائية بين كل دول المنطقة، ولم يتبق سوى التوتر في علاقات الخرطوم وأسمرا.

لكن يبدو أن هناك بوادر انفراج في الطريق حيث نسبت صحيفة (المجهر السياسي) السودانية، في 27 من أكتوبر الماضي، إلى "مصدر مطلع" أن مساعد رئيس الجمهورية السوداني موسى محمد أحمد، الذي كان يقضي إجازته السنوية في إريتريا، كان يسعى "لتهيئة الأجواء لإجراء صلح بين البلدين".

كما أشارت الصحيفة المقرّبة من الدوائر الحكومية في السودان إلى أن الدكتور فيصل حسن إبراهيم، مساعد رئيس الجمهورية ونائبه لشؤون الحزب، سيقوم بزيارة إلى أسمرا للتمهيد للقاء سيجمع رئيسي البلدين، دون أن تحدد تاريخاً لذلك.

ويعدُّ موسي محمد أحمد، الذي يحتفظ بعلاقات قوية مع دولة إريتريا، أحد قيادات المعارضة المسلحة التي كانت تنشط ضد حكومة الخرطوم انطلاقاً من إريتريا، ويقود "مؤتمر البجا" وهو أحد فصائل "جبهة الشرق"، وهي مجموعات مسلحة من شرق السودان كانت تنشط عسكرياً من داخل إريتريا؛ قبل أن يعود إلى البلاد ليشغل منصبه الحالي بموجب اتفاقية وقعتها الحكومة السودانية وفصائل جبهة الشرق بوساطة إريترية.

تطورات القرن الأفريقي
يشدّد الدكتور عبده مختار موسى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة (أم درمان الإسلامية)، على البعد الإقليمي لعلاقات السودان وإريتريا، ويقول لـ"الخليج أونلاين": "لا بد من تبادل المعلومات ومشكلات الحدود، والتحرك ضد الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر، ونشاط الحركات الجهادية، فما يجمع البلدين أكثر ممَّا يفرقهما".

وأضاف: "أتوقع أن تسعى قيادات السودان وإريتريا لاحتواء الخلافات والعودة بعلاقات البلدين إلى مسارها الطبيعي بعد التقارب الإثيوبي-الإريتري، وهو من أكثر الصراعات حدة ومع ذلك قد انتهى".

من جهته يرى د. حسن محمد، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة (الجزيرة)، أن التطورات الحالية في سياق الانفراج الذي قاده رئيس وزراء إثيوبيا الجديد آبي أحمد، موضحاً في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن "هنالك معطيات جديد في المسرح الإقليمي وفي منطقة القرن الأفريقي، وهي صعود رئيس وزراء جديد في إثيوبيا وهو شخصية طموحة، وإنهاء الصراعات في المنطقة بين إثيوبيا وإريتريا برعاية دولية وإقليمية ظاهرية وخفية".

ويتابع قائلاً: "كل هذه التحولات في القرن الأفريقي تقود نحو المصالحة والحوار، وهذا يعني أن الأزمة بين الخرطوم وأسمرا فقدت سياقها الموضوعي"، مبيناً أنه "ليست هنالك أزمة مباشرة بين الخرطوم وأسمرا، وإنما الأزمة جاءت في سياق اإقليمي كلي حول قضايا المنطقة ".

انفراج متوقع
بدوره لا يستبعد الدكتور الرشيد محمد إبراهيم، الخبير في العلاقات الدولية بـ"مركز العلاقات الدولية" بالخرطوم، في حديثه "للخليج أونلاين"، حدوث انفراج في علاقات البلدين، لأن طبيعة الخلافات بين السودان وإريتريا ليست على المياه أو الحدود وإنما هي أقرب للقضايا الأمنية، التي تكون مبنية على هواجس وسوء تفاهم أو استقطابات، وهذه قلت في الفترة الأخيرة. مشدداً على أن "حدوث انفراج في علاقات السودان مع مصر وإثيوبيا يدعم التقارب السوداني - الإريتري".

ويتابع قائلاً: "حاجة إريتريا للخروج من العزلة والحصار الذي ضرب عليها تدفعها إلى الانفتاح في العلاقات الخارجية"، مضيفاً: إن "موازين القوى لها تأثيرات في التحولات في هذه العلاقات، فاعتماد إريتريا على السودان في مجالات اقتصادية والتجارة وحركة السكان، يدفع إريتريا إلى التجاوب مع أي تقارب مع السودان من أي جهة كانت".

وحول دلالات توقيت الحديث عن انفراج في علاقات أسمرا والخرطوم، يرى محمد إبراهيم أنه "من ناحية التوقيت مناسب وجيد في ظل هذا الهدوء، خاصة في ظل انشغال بعض الفاعلين بقضايا ودوائر في مناطق أخرى"، موضحاً أن "الأجواء مهيأة ويمكن أن يقطع فيها شوط على خلفية المصالحات التي تجري الآن في القرن الأفريقي".

ويرى أن "تحسن علاقات الخرطوم وأسمرا أمر حتمي كدأب أي دولتين جارتين تربطهما مصالح استراتيجية، لا بد من تعاونهما المشترك، في ظل الظروف المحاور والتكتلات والهشاشة في المنطقة من الناحية الأمنية".

- مناخ إقليمي جديد
وبالعودة إلى التطورات المحتملة بين الخرطوم وأسمرا، تجدر الاشارة إلى إرتيريا كانت تستضيف معارضة مسلحة ضد الخرطوم، ولكنّها توسطت بينهاوالحكومة والسودانية لإنهاء الصراع المسلح شرقي السودان، وذلك بتوقيع "اتفاقية أسمرا لسلام شرق السودان (أكتوبر 2006)".

وفي ظل الانفتاح في منطقة القرن الأفريقي، لايستبعد المراقبون حدوث انفراج في العلاقات بين السودان وإريتريا، ويقول محمد إبراهيم: "إن الإقليم والمنطقة يتفقان في مزاج التحول نحو المصالحات؛ لذا فإحداث انفراج أو حتى تطور في تخفيف التوتر في العلاقات السودانية الإريترية يبقي أمراً وارداً".

وأضاف: "ذلك لأن المؤثرات السالبة في علاقات البلدين قد قلّت كثيراً، فموضوع الخلافات حول سد النهضة، وحتى تقاسم موارد المياه في دول حوض النيل الشرقي، حيث البلدان جزء منه، وصلت إلى حدوث تفاهم وهدوء كبير جداً".

وهذا ذات ما يذهب إليه قاسم محمد الذي قال: "هنالك انخفاض في لغة الخطاب، واحتمال حدوث انفراج في الأزمة بين البلدين الشقيقين؛ فقط تبقي الظرف والمناسبة التي سيحدث فيها هذا الانفراج في العلاقات".

ظلال الأزمة الخليجية
بجانب أسباب الخلاف التقليدية بين البلدين، يشير مراقبون إلى انعكاسات أزمة حصار قطر على علاقات البلدين؛ وتعتبر أسمرا حليفاً لدول الحصار؛ حيث تتمركز قوات إماراتية في قاعدة عسكرية أقيمت في ميناء "عصب" الإريتري على ساحل البحر الأحمر بموجب اتفاقية وقعت في أبريل 2015، تتيح لأبوظبي استئجار الميناء ثلاثين عاماً، في حين يعتبر السودان الأقرب إلى قطر وتركيا.

كما يقع البلدان ضمن نطاق“صراع الموانئ" في البحر الأحمر، حيث حصلت تركيا من السودان ديسمبر 2017 على جزيرة (سواكن) وهي ميناء عثماني، لإعادة تأهيلها، وهو ما اعتبرته دول الحصار موجهاً ضدها.

في حين وقعت أبوظبي بجانب وجودها في ميناء عصب الإريتري اتفاقاً في مايو 2016 بين شركة "موانئ دبي" وإقليم (صومالي لاند) لتطوير ميناء (بربرا)، ممَّا أثار خلافاً ديبلوماسياً بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو من جهة، و أبوظبي وحكومة إقليم صومالي لاند الذي عاصمته (هرغيسا) من جهة أخرى.

حشود عسكرية مدعومة إماراتياً
وبعد فترة من الهدوء النسبي شهدت العلاقات بين الخرطوم وأسمرا توتراً في يناير الماضي؛ عندما اتهمت الخرطوم جارتها (أسمرا)، وبدعم مصري، بحشد مجموعات سودانية مسلحة في معسكر (ساوا) الإريتري، للقيام بعمل عسكري يستهدف مناطق شرقي البلاد.

حيث سارعت الخرطوم لإعلان حالة الطوارئ بولاية كسلا الحدودية مع إريتريا ونشر آلاف الجنود هناك، وبحسب مصادر سودانية، حينها، فإن التحرك الإريتري - المصري، كان مدعوماً إماراتياً واستهدف تركيا وقطر.

بيد أن بياناً لوزارة الاعلام الإريترية صدرفي 14 مايو الماضي، اتهم السودان بالتنسيق مع إثيوبيا بدعم المعارضة الإريترية المسلحة، وكان هذا قبل أن تشهد العلاقات بين أسمرا وأديس أبابا انفراجاً غير متوقع، عندما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي وصل للحكم في إثيوبيا في أبريل 2018، قبول "اتفاقية الجزائر" الموقّعة مع إريتريا في 12 ديسمبر من العام 2000، والتي أنهت عقدين من النزاع الحدودي بين البلدين حول مثلث "بادمي"، ليفتح أبواب المصالحات الديبلوماسية في القرن الأفريقي على مصراعيها.