Top

موقع الجمال

شارك

الشرق الأوسط

أحداث البصرة تتصاعد .. هل تسقط حكومة العبادي؟

تاريخ النشر:09-09-2018 / 10:21 AM

أحداث البصرة تتصاعد .. هل تسقط حكومة العبادي؟
أحداث البصرة تتصاعد .. هل تسقط حكومة العبادي؟

سيكون حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، أول ضحايا الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تشهدها محافظة البصرة؛ في حال حاصرته المطالب الشعبية فارضة عليه استقالته من منصبه.

وبحسب آخر ما أعلن حول أحداث البصرة، فقد فُرض في هذه المدينة الواقعة جنوبي البلاد، وتعرف بكونها أغنى مدن العراق بالنفط، حظر للتجوال في عمومها، بدءاً من الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي (13:00 تغ) من السبت (8 سبتمبر الجاري).

كما انتشرت قوات الأمن بكثافة في شوارع المدينة، خاصة في محيط المؤسسات الحكومية لحمايتها.

وتأتي هذه الإجراءات بعد إعلان مفوضيّة حقوق الإنسان العراقية (تابعة لمجلس النواب)، أن حصيلة ضحايا المظاهرات التي شهدتها محافظة البصرة جنوبي البلاد، يوم الجمعة، بلغت 3 قتلى و50 جريحاً، ليرتفع بذلك عدد قتلى الاحتجاجات على يد القوات الأمنية إلى 14 قتيلاً منذ ارتفاع حدة الاحتجاجات الاثنين (3 سبتمبر الجاري).

وجاء ارتفاع حدة الاحتجاجات التي انطلقت في 8 يوليو الماضي للمطالبة بتوفير الخدمات، على خلفية إصابة أعداد كبيرة من السكان بالتسمم من جراء تلوث المياه الصالحة للاستخدام الآدمي.

وفي هتافاتهم التي تظهرها مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتهم سكان البصرة الحكومة وجميع الأحزاب السياسية بالوقوف وراء المعاناة التي يعيشونها.

وكان من بين هتافاتهم رحيل الحكومة الحالية التي يرأسها حيدر العبادي ويصفونها بالفاشلة، ومجيء أخرى تعمل لمصلحة المواطنين وليس لمصلحة الأحزاب، بحسب ما يقولون في هتافاتهم وأحاديثهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الأحداث الخطيرة في محافظة البصرة، والتي يؤكد خطورتها تعرض مقار الحكومة المحلية والأحزاب والمليشيات ومنازل مسؤولين، فضلاً عن القنصلية الإيرانية، لاقتحام وتخريب وحرق، دعت إلى عقد جلسة في داخل مجلس النواب ببغداد، السبت (8 سبتمبر الجاري) لمناقشة وضع البصرة وإيجاد الحلول.

وحضر الجلسة بالإضافة إلى أعضاء مجلس النواب، رئيس الوزراء حيدر العبادي ومحافظ البصرة، وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة.

وشهدت الجلسة نقاشاً حاداً واتهامات متبادلة بالتقصير بين محافظ البصرة أسعد العيداني، وحيدر العبادي، وكان لافتاً للانتباه حالة التوتر والعصبية الحادة التي تسيطر على العبادي، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها بهذا الشكل وقد عرف تمتعه بالهدوء والاتزان.

وجاءت مطالبة تحالف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، السبت (8 سبتمبر الجاري) باستقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي من منصبه ضربة أخرى للأخير الذي أصبح في موضع لا يحسد عليه، لا سيما أن لأتباع الصدر وهم بالملايين مقدرة على توجيه الشارع، وهو ما فعلوه في مناسبات سابقة.

وبدا واضحاً في الشارع العراقي تراجع شعبية العبادي، الذي سانده العراقيون في الحرب مع تنظيم "داعش"، حتى أُعلن في ديسمبر الماضي تحرير كامل أراضي البلاد من سيطرة التنظيم.

وعلى إثر هذه الشعبية حاز العبادي على نسبة عالية من الأصوات في الانتخابات النيابية التي جرت في يونيو الماضي.

- شخصية مهزوزة
مواقف متضاربة اتخذها العبادي في أكثر من مرة، جعلته يظهر أمام جمهوره في شخصية مهزوزة غير قادرة على اتخاذ القرار والتمسك به، خاصة حين أعلن في مؤتمر صحفي تأييده للعقوبات الأمريكية على طهران؛ فلقي هجوماً إعلامياً كبيراً من قبل الإعلام التابع للأحزاب والمليشيات العراقية الموالية لإيران، ليعود مرة أخرى ويرفض هذه العقوبات.

عدم أهلية العبادي لتولي منصب رئيس الوزراء من بين أكثر المواضيع التي يتداولها العراقيون في أحاديثهم، وهو ما يدعم توجه أتباع التيار الصدري في مطالبتهم باستقالة العبادي، لا سيما أن مقطع فيديو حول هذا الخصوص كثر تداوله مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي.

مقطع الفيديو هذا للقاء تلفزيوني سابق مع السياسي المعروف عزة الشاهبندر، وهو يعتبر أحد قادة حزب الدعوة المعروفين بالحنكة السياسية، وكان قيادياً بارزاً في الحزب عندما كانوا في المعارضة قبل غزو البلاد في 2003.

في هذا اللقاء يستغرب عزة الشاهبندر من تولي العبادي مسؤولية كبيرة، إذ يصفه بالغباء، ويؤكد أنه يعرفه جيداً، ويقول إن العبادي كان عضواً في الحلقة الحزبية التي يرأسها ويقول عنه: "كان أغبى واحد في الحلقة".

- كيف أصبح العبادي رئيساً لوزراء العراق؟
كلف رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم النائب الأول لرئيس مجلس النواب حيدر العبادي، في أغسطس 2014، بتشكيل الوزارة العراقية الجديدة؛ خلفاً لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

وكان العبادي يشغل إلى جانب موقعه في مجلس النواب، منصب مسؤول المكتب السياسي في حزب الدعوة الإسلامية والمتحدث الرسمي باسمه.

كما تولى هذا المنصب في حزب الدعوة خلفاً لإبراهيم الجعفري، الذي تسببت أزمة إبعاده عن منصب رئيس الوزراء وترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في انشقاق حزب الدعوة وتشكيل الجعفري لتنظيم سياسي جديد سماه تيار الإصلاح الوطني.

وتدرج حيدر العبادي، المولود في عام 1952، في المناصب داخل قيادة حزب الدعوة منذ انتمائه إليه في عام  1967وهو بعمر 15 عاماً، حسب سيرته الشخصية في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأصبح العبادي في 1979 عضواً في القيادة التنفيذية لحزب الدعوة الإسلامية، وكان مسؤولاً عن تنظيماته في بريطانيا عام 1977.

والعبادي حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة التكنولوجية في بغداد، وعلى شهادة الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية من جامعة مانشستر عام 1980.

عاد إلى العراق بعد غزو البلاد من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، وانتخب في عام 2006 عضواً في مجلس النواب عن مدينة بغداد.

عين العبادي في عام 2003 وزيراً للاتصالات في الحكومة العراقية المؤقتة إبان فترة حكم مجلس الحكم في العراق.

وتولى العبادي منصب رئيس لجنة الاستثمار والإعمار في مجلس النواب، وأصبح في عام 2005 مستشاراً لرئيس الوزراء، وتولى عدداً من الملفات مثل المنسق العام لمدينة تلعفر، في الموصل شمالي البلاد، ومهمة التنسيق مع الأمم المتحدة في شؤون المهجرين العراقيين.

دخل اسم العبادي فجأة كمرشح لرئاسة الوزراء على إثر أزمة رفض الكتل السياسية إعطاء ولاية ثالثة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته المالكي؛ إذ رفضت في حينها الكتل الكبرى داخل التحالف الوطني، أمثال التيار الصدري وكتلة المواطن التي تمثل المجلس الإسلامي الأعلى تقديم المالكي مرشحاً عن التحالف لهذا المنصب.