Top

موقع الجمال

شارك

مال وأعمال

تفاقم الدين العام يقود الاقتصاد اللبناني نحو "الإفلاس"

تاريخ النشر:23-05-2018 / 10:22 AM

 تفاقم الدين العام يقود الاقتصاد اللبناني نحو "الإفلاس"
تفاقم الدين العام يقود الاقتصاد اللبناني نحو "الإفلاس"

ينحدر الاقتصاد اللبناني المتأزّم منذ نحو 7 سنوات مسرعاً نحو كارثة ربما تقوده نحو "الإفلاس"، إذا لم تُطبَّق خطط إصلاح توقف هدر الأموال في مؤسسات الدولة وتكافح الفساد وتنعش المؤشرات الاقتصادية المتهاوية.

ويواجه لبنان في الأعوام الأخيرة معضلتين؛ الأولى مالية ترتبط بارتفاع الدين العام لتبلغ نسبته 152% من حجم الناتج المحلي للبلاد، والثانية اقتصادية تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي، ففرص العمل نادرة، والبنى التحتية متردّية، وواردات الدولة من العملة الصعبة تكاد تختفي، كما أن الحرب في سوريا عقّدت الأمور.

- اقتصاد منهَك
وبحسب صندوق النقد الدولي، فإنه من المتوقّع أن يسجّل الاقتصاد اللبناني نمواً يبلغ 2% خلال العام الحالي، بعد أن كان متوسط معدل النمو يبلغ 9.1% خلال السنوات الثلاث التي سبقت اندلاع الحرب في سوريا.

وبلغ متوسط النمو الاقتصادي في لبنان خلال الفترة بين عامي 2011 و2017 نحو 1.7% فقط، في رقم يعكس حجم تأثير النزاع المتواصل في الجانب الآخر من الحدود على الأوضاع الاقتصادية في لبنان.

وفي نهاية 2017، قالت الأمم المتحدة إن عدد السوريين المسجلين الذين لجؤوا إلى لبنان بسبب الحرب في بلادهم يبلغ 997 ألفاً و905 لاجئين، غالبيتهم من النساء والأطفال. وتتحمّل البلاد تكلفة باهظة لاستضافة هذا العدد من اللاجئين، الذي يمثّل ما نسبته 18.5% من عدد اللبنانيين المقيمين في بلادهم.

وبالتوازي مع انخفاض النمو الاقتصادي فإن العجز المالي في لبنان تضاعف خلال السنوات السبع الأخيرة، فبعد أن كان 2.3 مليار دولار في العام 2011، وصل إلى 4.8 مليارات بموازنة العام الحالي.

- ديون تفوق حجم الاقتصاد
ولعل أكثر ما يشكّل خطورة على اقتصاد لبنان هو ارتفاع قيمة الدين العام ليصل إلى أكثر من 80 مليار دولار مع نهاية العام الماضي، بعد أن كان يقتصر على ما يزيد عن 40 مليار دولار في مطلع العام 2007.

ويعدّ لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وهو يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وبلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان نحو 152%، بعد أن كانت 131% في عام 2012، و47% في عام 1992.

وهذه النسبة تعني أن الدين يفوق حجم الاقتصاد، ما يجعل حكومة البلاد تواصل الاستدانة ومراكمة الديون دون سداد.

وحذّر صندوق النقد الدولي، في تقرير أصدره في سبتمبر من العام الماضي، من خطر الديون المتفاقمة على الاقتصاد اللبناني، مطالباً الحكومة اللبنانية بالسيطرة على ديونها.

وشدّد الصندوق على أن هناك حاجة ماسّة لوضع الاقتصاد في لبنان على مسار مستدام ووقف ارتفاع الدين العام.

والعام الماضي، خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني العالمية تصنيف لبنان من (B2) إلى (B3)، ما يشير إلى أن الدولة معرّضة لمخاطر ائتمانية مرتفعة.

وعزت الوكالة، في تقرير لها، السبب بخفض التصنيف إلى التراجع المستمرّ في أوضاع المالية العامة نتيجة ارتفاع عبء الديون.

- فقر وبطالة وفساد
وفي شقّ آخر من الانحدار المتواصل للاقتصاد اللبناني ارتفع حجم الاستيراد في لبنان، بحسب البيانات الجمركية الرسمية، إلى ما قيمته 20.3 مليار دولار بالعام 2017، في زيادة قدرها 29% عن العام 2016.

وزيادة قيمة الاستيراد تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان؛ بسبب زيادة عجز الميزان التجاري، حيث تزيد قيمة ما يتم استيراده بكثير عن صادرات البلاد التي بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 2.5 مليار دولار فقط.

معدّل البطالة هو الآخر تضاعف في السنوات الماضية، ليصل إلى 46% في العام الحالي، بحسب تصريحات سابقة لرئيس البلاد ميشال عون، بعد أن كان 20% في العام 2014، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

كما أن نسبة الفقر في لبنان وصلت إلى ما يزيد عن 30%، وفق بيانات البنك الدولي، واتّسعت رقعة عدم المساواة في الدخل بين اللبنانيين، إذ يعادل مدخول 0.1% من اللبنانيين مدخول نصف سكان البلاد مجتمعين، بحسب أرقام نشرتها وكالة "رويترز"، الشهر الماضي.

ويمكن أن نقول إن من تسبّب بكل تلك المؤشرات الحمراء للاقتصاد اللبناني هو حجم الفساد الذي ينخر في مؤسّسات الدولة، فلبنان احتلّ المرتبة 143 بين 180 دولة في تصنيف الفساد للعام 2017، الذي أجرته منظّمة الشفافية الدولية.

وفي محاولة لدعم اقتصاد لبنان ومنع انهياره عُقد، الشهر الماضي، مؤتمر "سيدر" في العاصمة الفرنسية باريس.

وحصل لبنان من خلال المؤتمر على تعهّدات بقروض تصل إلى 10.2 مليارات دولار معظمها قروض ميسّرة، إضافة إلى هبات بقيمة 860 مليون دولار، ستصبّ بمعظمها في صندوق لدعم فوائد القروض التي سيحصل عليها لبنان.

وتمتدّ هذه القروض على فترة سبع سنوات، وبعضها رهن بشروط معيّنة، أو بإثبات جدوى المشاريع المقدّمة من الحكومة اللبنانية لإنعاش اقتصاد البلاد.

كما يعلّق اللبنانيون آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة التي ستتشكّل عقب الانتخابات النيابية الأخيرة التي عُقدت في لبنان، مطلع الشهر الجاري، بتجاوز الأزمة الاقتصادية للبلاد.

- هل هناك حلّ بالأفق؟
وحول آفاق حل الأزمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، قال المحلل المالي وليد سيف لـ "الخليج أونلاين": إن "تعهدات القروض والهبات التي حصل عليها لبنان في مؤتمر باريس ستشكّل موارد رديفة لتمويل الإنفاق الاستثماري في بيروت".

وأشار سيف إلى أن الحكومة اللبنانية تتوقّع أن توفّر القروض المقدّمة في مؤتمر باريس مصدراً جديداً للعملة الصعبة في البلاد سيخفّف من نزيف احتياطات العملة الأجنبية، ما يعني غياب تهديد الاستقرار النقدي.

وتوقّع أن تزيد المشاريع التي ستمولّها قروض مؤتمر باريس من النمو الاقتصادي للبنان، وتوفّر فرص عمل تؤدّي في النهاية إلى زيادة الناتج المحلي.

ولكن سيف استبعد أن تنخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في لبنان؛ لأن غالبية المنح والقروض المقدّمة في مؤتمر باريس مرتبطة بمشاريع ولا توفّر تمويلاً مباشراً لاستبدال الديون ذات الفائدة المرتفعة.

وأشار إلى أن تكلفة خدمة الدين اللبناني (المبالغ التي يتم سدادها مقابل الحصول على القرض وتشمل فوائد وعمولات ارتباط ومصروفات) وصلت في العام الماضي إلى خمسة مليارات دولار، وعدم تسديد القروض ذات الخدمة العالية أو استبدالها بقروض ذات خدمة أقل تكلفة سيعني تواصل تراكم هذه الديون.

ولفت المحلل المالي إلى أن خدمة الدين الحكومي تلتهم حالياً ما يزيد عن 40% من إيرادات الضرائب في لبنان.

وقال سيف: إن "الحكومة اللبنانية لم تقدّم أي خطة لسداد الديون أو تغطية عجز موازنتها العامة تتضمّن زيادة إيراداتها الضريبية أو خفض إنفاقها، وبذلك لا أتوقّع أن تنجح في تجاوز أزمتها الاقتصادية على المدى القريب".

وأضاف: "الاقتصاد اللبناني يتجه نحو تكرار أزمة الدين الحكومي اليونانية بفقدان السيطرة على سداد خدمة الدين، في ظلّ الإهدار الذي تعيشه مؤسسات الدولة، والعجز في الإيرادات، وتصاعد معدلات الفائدة على الديون".

وأزمة الدين الحكومي عصفت بالاقتصاد اليوناني عام 2010، وذلك بعد تخلّف الحكومة عن سداد ديونها وارتفاع معدلات الفائدة عليها نتيجة مخاوف المستثمرين من عدم قدرة أثينا على الوفاء بديونها في ظل ارتفاع معدلات عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين.

وهدّدت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليورو، آنذاك، وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية، إلا أن أوروبا قرّرت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشّف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.

وحول قدرة الحكومة اللبنانية الجديدة التي ستتشكّل في مرحلة ما بعد الانتخابات التي أُجريت مطلع الشهر الجاري على تجاوز الأزمة الاقتصادية، قال المختصّ الاقتصادي: "إن تمكّنت الحكومة الجديدة من تخفيض الإنفاق العام ومكافحة الفساد بشكل حقيقي فإنها ستتمكّن من زحزحة الأزمة نحو الاتجاه الإيجابي".

وذكر سيف أن الأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان عميقة وضربت جميع مقومات اقتصاد البلاد، ويجب وضع خطط جريئة لتجاوزها وإلا فإن البلاد تتجه فعلاً نحو الإفلاس.