Top

موقع الجمال

شارك

مقالات سياسي

بقلم صلاح الغزالي حرب: مصر فى خطر

تاريخ النشر:28-03-2017 / 02:31 PM

بقلم صلاح الغزالي حرب: مصر فى خطر

لا أعنى بالخطر هنا خطر الجماعات الإرهابية لثقتى الكبيرة فى أبطالنا البواسل من أبناء الجيش والشرطة الذين سيقتلعون جذور هذا الخطر قريباً بإذن الله، ولكن الخطر الذى أعنيه، والذى يهدد مستقبل هذا الوطن، يتمثل فى هذا التدهور الخطير الذى نلاحظه جميعاً فى العلاقات الاجتماعية والمعاملات الإنسانية والتغيرات الحادة التى طرأت على مجتمعنا فى السنوات الأخيرة.. ومنها:

أولاً- التدهور الأخلاقى:
انتشر الكذب والنفاق، وانعدم الذوق فى التعامل بين البشر، وقل الأدب والكياسة واللباقة والحياء، وتحسرت على ما زرعه فى قلبى والدى الراحل العظيم من ضرورة احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، وأن من علمنى حرفاً صرت له عبداً.. وغير ذلك من المقولات التى تربينا عليها صغاراً، وصارت فى متحف التاريخ.. أضف إلى ذلك سرعة الغضب والانفعال الذى يترجم إلى جرائم وحشية لم يعهدها المصريون فى سابق الأيام.

ثانياً- إهمال اللغة العربية:
هناك تهميش واضح للغة العربية، قل أن تجد من بين خريجى الجامعات من يستطيع التحدث بلغة عربية سليمة.. وتكفى نظرة واحدة على مراكز التسوق الكبيرة، وما فيها من محلات وأماكن ترفيه، ومطاعم وسوف تجد الغالبية العظمى منها باللغة الأجنبية، بل إن معظم قنواتنا الفضائية بأسماء وحروف أجنبية!! ونظرة واحدة إلى محادثات الشباب على شبكات التواصل الاجتماعى تكفى لمعرفة حجم المأساة التى يعيشها.. فلم أجد بلداً فى العالم المتحضر من حولنا يتجاهل لغته الأصلية، ويتسلق على لغات الآخرين.. ولنا أن نتصور قادة المستقبل لهذا البلد وهم لا يحسنون التحدث بلغة بلدهم، والتى هى من أهم مقومات القومية والهوية الوطنية.

ثالثاً- التدين الزائف:
من المؤسف والمحزن أن ترى هذا التناقض الحاد بين المظاهر الشكلية للتدين- ولا أقول للدين- وبين هذا التدهور الفكرى والأخلاقى، وهو مؤشر خطير على فشل مؤسساتنا الدينية، وتحديداً الأزهر، فى القيام بمهمتها وقد أدى ذلك للأسف إلى زيادة فى أعداد الملحدين بين الشباب، ولجوء البعض الآخر إلى التعصب المقيت وإهمال الدنيا، ثم الانزلاق إلى هاوية الإرهاب باسم الدين، كما أن ذلك أساء كثيراً إلى الدين الإسلامى السمح الذى يتناقض كلية مع هذه المظاهر الشاذة.

ويبقى السؤال المهم.. ماذا نحن فاعلون؟

أولاً.. التربية والتعليم:
أناشد طارق شوقى، الذى تفاءلت بوجوده على رأس وزارة التعليم أن يعيد التربية إلى التعليم وقبله.. وأن تكون الثلاث السنوات الأولى من عمر التلميذ مكرسة لتعليم الأخلاق الحميدة، والقيم النبيلة، والمعاملات بين البشر، وأن يكون ذلك إجبارياً على كل مدارس مصر بلا استثناء، ويخصص لهذا الأمر معلمون تربويون مؤهلون لهذا العمل شديد الأهمية، كما أنادى بعودة الأخصائى الاجتماعى فى جميع المدارس والجامعات، ويعظم دور مجلس الآباء، ليكون شريكاً فى العملية التعليمية والتربوية، خاصة فى ظل تراجع دور الأسرة المصرية التى انشغل فيها الأب بتدبير النفقات، وانشغلت فيها الأم بعملها وضاع الأولاد.

ثانياً.. الثقافة والفنون:
لابد من عودة المسارح والمكتبات إلى كل المدارس والجامعات، وعودة النشاط الطلابى بكافة أنواعه لتكون له الأولوية قبل تحصيل المواد الدراسية، وأتمنى أن تعود قصور الثقافة إلى ممارسة أعمالها فى كل محافظات مصر لكى تكون منابر للنور أمام شبابنا.. وعلى الجانب الآخر، نحن نحتاج إلى وقفة حازمة مع صناع السينما، والمسلسلات التليفزيونية.. فحرية الإبداع كلمة حق يراد بها باطل.. والكثير مما نراه ونسمعه يمثل فى رأيى أحد معاول الهدم للشخصية المصرية، وأحد الأسباب الرئيسية للتدهور الأخلاقى.. واختفت القدوة وأصبح المجرم والبلطجى ورجل الأعمال الفاسد، والعلاقات الشاذة والألفاظ الخارجة هى كل ما يدور حوله الكثير من الأعمال «الفنية»!!

ثالثاً.. الإعلام:
من المؤسف أن نرى القنوات الفضائية الجديدة وقد أهملت تماماً الاهتمام بالأطفال، والثقافة، والفكر، والعلم.. وركزت على التفاهات، والسطحية ومخاطبة الغرائز، ومن المحتم أن يعاد النظر فى فلسفة الإعلام المصرى.

رابعاً.. الخطاب الدينى:
كما قلت فى مقال سابق، نحن بحاجة إلى ثورة إصلاحية شاملة فى كل مؤسساتنا الدينية، لكى ننهى عهداً من التجمد والتسلط، وفرض الرأى والكهنوت، وتقديس ما قرره السلف دون أن نعمل عقولنا من أجل إعادة الإسلام الصحيح.

إن الأمر جد خطير.. وأشعر- كما يشعر كثيرون غيرى- بأن مصر فى خطر يتهدد مستقبلها، ولا سبيل أمامنا إلا الإسراع- كل فى موقعه- بإصلاح ما فسد فى بنية الإنسان المصرى.. فالبشر قبل الحجر يرحمكم الله.

المصدر: المصري اليوم