Top

موقع الجمال

شارك

الشرق الأوسط

دمار بيئي وأمراض مزمنة خلفتها داعش

تاريخ النشر:11-02-2018 / 04:22 PM

المحرر: خاص سياسي - جهاد السقا

دمار بيئي وأمراض مزمنة خلفتها داعش

مثل بقية الصبية في عمر المراهقة، أحمد جاسم يظل ممسكًا بهاتفه الخلوي يشاهد البرامج والألعاب المختلفة ويستمع إلى الموسيقى داخل منزله، ولكن أحمد ظروفه تختلف عن الآخرين فهو لا يمكنه لعب كرة القدم أو الجري مع بقية الصبية، فأبسط النشاطات البدنية تسبب له الإجهاد بسبب قلبه العليل بسبب استنشاق الدخان الملوث الذي غطى قريته بعد أن أحرقت قوات داعش عدة آبار للبترول قريبة من البلدة.

تقول أمه: "أحمد أصبح يكره الحياة.. فالأزمة تسببت في كثير من الأذى البدني والنفسي له".

كانت قوات داعش قد تعمدت إشعال النار في حوالي 25 بئر بترول في محاولة مستميتة للدفاع عن أنفسهم ضد قوات الأمن العراقي في 2016، وظل الدخان يغطي سحب المنطقة لمدة تسعة أشهر كاملة.

وتلك إحدى الأمثلة على ما تسببت فيه داعش من خراب بيئي في العراق؛ حيث ماتت العديد من الماشية ودمرت أراضي زراعية لدرجة لم يعد من الممكن إصلاحها، وانتشرت الأمراض المزمنة بين الأطفال وكبار السن.

وقدرت الخسارة بحوالي مليوني برميل من البترول تم إحراقهم أو سكبهم في الفترة بين يونية 2016 إلى مارس 2017 مما أثار قلق خبراء البيئة من احتمال تلوث المياه الجوفية ونهر دجلة بالبترول مما قد يسبب كارثة صحية؛ حيث يعد ذلك النهر المصدر الرئيسي لمياه الشرب لملايين من العراقيين.

كما أحرقت قوات داعش أيضًا حوالي 35 ألف طن من معدن الكبريت، ويعلق المسؤولون بقولهم إن آثار تلك الأفعال المدمرة للبيئة ستظل لسنوات وعقود قادمة. وقال أحد المسؤولين أمريكيو الجنسية إن تلك الأفعال تشابه تماما ما فعلته القوات العراقية تحت قيادة صدام حسين في الكويت في 1991، ولكن بعكس الكويت تكمن تلك الآبار داخل المناطق الآهلة بالسكان في العراق الذين يصل عددهم إلى 100 ألف نسمة، طبقا لإحصاءات 2011.

وعلق خبراء بالأمم المتحدة أن التلوث أصاب الأرض والجو بشكل يجعل من المستحيل القضاء على تلك الآثار المدمرة في وقت قريب فقد تسبب تلوث الأنهار بالقضاء على الأراضي الزراعية في البلاد حتى تلك التي لا تزال قادره على الإنتاج تثمر محاصيل ملوثة.

ويقال إن هذا التخريب جاء متعمدًا من قوات داعش للقضاء على الثروات الطبيعية للبلد، فقد شهدت العراق وقتا عصيبا للغاية؛ فكان السكان يهرولون يوميا إلى المستشفيات القريبة بأطفالهم العاجزة عن التنفس وكان عددهم يصل إلى 600 حالة يومياً، وأصيب عدد كبير من هؤلاء الأطفال بأمراض مزمنة في القلب والرئتين.