بقلم إبراهيم شعبان .. انهيار إيران مرفوض .. سقوط الملالي مطلوب
تاريخ النشر :09/08/2018
بقلم إبراهيم شعبان .. انهيار إيران مرفوض .. سقوط الملالي مطلوب

بقلم إبراهيم شعبان .. انهيار إيران مرفوض .. سقوط الملالي مطلوب

لا تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية ولا غيرها انهيار ايران. الدولة الإقليمية الكبرى التي يصل عدد سكانها إلى 80 مليون شخص ولا تتحمل غيرها كذلك هذه المخاطرة.

لذلك جاءت العقوبات الأمريكية الجديدة، والتي بدأ تطبيق الدفعة الأولى منها مغلفة بوعود دبلوماسية أمريكية عدة منها ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره من المسؤولين في الإدارة الأمريكية والذين خرجوا يزفون عقوبات واشنطن، التي بدأ فرضها 7 أغسطس بالقول إنهم لا يريدون إسقاط النظام الإيراني ولكن دفعه لتغيير سلوكه!

وهم هنا يحاولون أن يمسكوا بشعرة معاوية في علاقتهم مع نظام الملالي الإيراني ولا يريدون أن تكون العقوبات القاسية التي تساوي أضعاف العقوبات التي كانت مفروضة على نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين هى الطريقة الأسرع لسقوط الملالي. وفي الظروف الراهنة لو سقط الملالي فستنهار إيران كدولة بعده بأقصى سرعة. لأنه ليس هناك بديل قوي للملالي على أرض إيران.

صحيح أن هناك معارضة إيرانية تملأ العالم وتعيش في باريس، وتتزعمها منظمة مجاهدي خلق في فرنسا وتحصل على دعم دولي كبير من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. ولكنها غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور في إيران لو سقطت طهران اليوم. خصوصًا وأن الجيش الايراني والحرس الثوري جزء لا يتجزأ من نظام الملالي الحاكم في طهران.

هنا تتمثل المعادلة الصعبة أمام واشنطن، التي لم تجد أمام عناد النظام الإيراني سوى تطبيق دفعة أولى من العقوبات لم تفرض على أي احد في التاريخ باعتراف ترامب نفسه تتمثل في توقيع عقوبات على المعاملات المالية مع إيران فيحظر على طهران التعامل بالدولار الأمريكي، ويحظر على الشركات الكبرى ان تتعامل معها به. كما يحظر الاحتفاظ بالريال الإيراني!

كما تم فرض عقوبات على قطاع الذهب والمعادن وقطاع السيارات الإيراني، وستتلو هذه العقوبات دفعة أخرى في شهر نوفمبر القادم تشمل قطاع النفط والطاقة في إيران وهى الأقسى من سابقتها وتعتبر عماد الاقتصاد الإيراني.

المعضلة أن ترامب يريد أن يضغط بأسنانه على أصابع الملالي بقوة حتى يرضخ قادته ويجلسون للحوار معه وفق شروطه ويودعون البحث عن السلاح النووي ويفككون ميليشياتهم الإرهابية في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي يتصورها ترامب على الإطلاق.

لأنه كما قلنا سابقًا فإن النظام الإيراني يقوم بكامله على فكرة تصدير الثورة الدينية التي قام بها سنة 1979 إلى الخارج. ووجوده في هذه العواصم والدول تطبيق حرفي لثورته الدينية!

كما أنه من الصعوبة عليه أن يسحب قواته وميليشياته من أربع عواصم عربية، احتلها وتمكن من البقاء فيها طوال الـ 15 عامًا الماضية.

لكن المتوقع أن تكون العقوبات الامريكية جولة جديدة من الصراع المرير بين واشنطن وطهران.

للأسف سيدفع فاتورته الشعب الإيراني، الذي سيواجه بمزيد من القمع والاستبداد خلال الفترة القادمة وخصوصًا في المظاهرات التي استبقت العقوبات ولا تزال تخرج في إيران تنديدا بالأوضاع الاقتصادية السيئة.

كما ستدفع فاتورة هذه العقوبات، الدول الجارة لإيران وبالخصوص العراق الذي سيتحول الى أرض مستباحة أكثر من الآن وسيكون منفذ تهريب النفط الرئيسي للخارج وتوزيع البضائع الإيرانية. وكذلك في اليمن وسوريا ولبنان والتي ستتحول إلى أسواق مفتوحة بالكامل للبضائع الإيرانية والنفط الإيراني. كما يتوقع أن يبقي بعض الحلفاء لإيران مثل تركيا على علاقاتهم الاقتصادية الوثيقة بإيران وقد صرحت اسطنبول أنها لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية على إيران لأنه ليس هناك بديل لها غير إيران لاستيراد حاجتها من النفط منه.

لكن في العموم فإن هذه العقوبات ستكسر ظهر إيران والملالي معا لا شك في هذا. وإن كانت الاحتياطات الضخمة لإيران والتي تصل إلى نحو 130 مليار دولار قد تسد الحاجة للدولار بعض الوقت وتشجع الملالي على مواصلة عناد واشنطن.

الأسوأ في سيناريو العقوبات الأمريكية أن الملالي وكما هو متوقع لن يقف مستسلما داخل طهران ينتظر بدء تطبيق عقوبات أمريكا ويعمل على ايجاد طريقة للتعامل معها- وهو مدرب على هذا في السنوات السابقة-

ولكن الأسوأ أن يلجأ النظام الإيراني إلى بعض الأفعال الهمجية او بمعنى أوضح يختلق عمليات إرهابية كبرى ويقوم بسياسات طائفية تشعل الوضع في بعض الدول الخليجية حتى يقوم بتوجيه الأنظار بعيدا عنه وحتى يضع الجميع معه في نفس "ورطة وعذاب" العقوبات الأمريكية.

باختصار الملالي مُصر على ألا يدفع الثمن وحده..

والرئيس الإيراني حسن روحاني ومعه الحرس الثوري عبروا عن ذلك في موضوع حظر النفط عندما هددوا بوقف صادرات بترول الخليج في حال تم حظر تصدير بترول إيران للخارج..

إنها جولة صعبة، وايران ستظل الحدث السياسي الرئيسي على أجندة العالم لسنوات مقبلة وسنشهد جميعًا فصولا درامية وموجعة.