ماذا تعرف عن موانئ اليمن الاستراتيجية والحروب للسيطرة عليها؟
تاريخ النشر :13/06/2018
ماذا تعرف عن موانئ اليمن الاستراتيجية والحروب للسيطرة عليها؟

ماذا تعرف عن موانئ اليمن الاستراتيجية والحروب للسيطرة عليها؟

فتحت الحرب اليمنية صفحة جديدة أكثر دراماتيكية بشنّ التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن غاراتٍ جويةً على الحُديدة دعماً لقوات الجيش اليمني التي تقدّمت على الأرض، في حين أعلنت الحكومة اليمنية بدء عملية عسكرية لاستعادة المدينة من الحوثيين، رغم تحذيرات أممية.

وكانت الإمارات التي تقود العمليات العسكرية مع السعودية في اليمن قد أمهلت الحوثيين يومين للانسحاب من الميناء قبل الهجوم عليه، رغم التحذيرات الأممية؛ إذ إن أيّ توقّف متواصل لوصول السفن إلى الحديدة قد يُدخل البلد في مجاعة، ويجعل من المستحيل تقريباً مكافحة الكوليرا، التي أصابت أكثر من مليون شخص لحدّ الآن.

وسبق أن أوضحت الحكومة اليمنية، في بيان لها، الأربعاء 13 يونيو، بالتزامن مع بدء العملية العسكرية، أنها "استنفدت كافة الوسائل السلمية والسياسية لإخراج المليشيات الحوثية من ميناء الحُديدة".

كما أكّدت أن "تحرير الميناء يمثّل بداية السقوط للحوثيين، وسيؤمّن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، وسيقطع أيادي إيران التي طالما أغرقت اليمن بالأسلحة التي تسفك بها دماء اليمنيين الزكية".

ولليمن أهداف مغرية للعديد من الأطراف المتصارعة فيه، لا سيما الموانئ الاستراتيجية التي يملكها، والتي لا تخفي تلك الجهات أهميّتها وسعيها للسيطرة عليها.

- موانئ استراتيجية
وفي اليمن 6 موانئ بحرية دولية مجهّزة لاستقبال البضائع والسفن وتقديم خدمات الشحن والتفريغ والتخزين، و3 موانئ نفطية، و8 موانئ محلية، كما تحمل أهمية استراتيجية؛ إذ يعدّ بعضها شرياناً لتوريدات نفط الخليج إلى العالم عبر قناة السويس.

ويُعدّ ميناء الحديدة على رأس أهم الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يتبعه الصليف، وكلاهما تحت سيطرة الحوثيين منذ 2014 حتى الآن، ومنهما أيضاً تمدّ إيران -وفق تقارير دولية- الحوثيين بالأسلحة الثقيلة والآليات البحرية.

أما الحكومة فتضع يدها على موانئ؛ باب المندب، والمخا، وعدن، والمكلا، حيث استطاع الأخيران في حالة الحرب الدائرة فقط استقبال 320 ألف طن من المواد الغذائية.

وأكّد الحسن علي طاهر، محافظ الحُديدة اليمنية، أن قوات المقاومة المشتركة مسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية في التحضيرات الأخيرة للزحف إلى المدينة لتحريرها من الحوثيين.

وأشار طاهر في حديث صحفي له عشيّة العمليّة إلى "معاناة المواطنين اليمنيين في الحُديدة بسبب نقص المواد الغذائية والبترولية، مؤكّداً أن ذلك بسبب استيلاء القوات الحوثية على المساعدات الإنسانية، حسب قوله.

وذكر أن الحوثيين يستخدمون ميناء الحديدة لأغراض عسكرية، موضحاً: "إنهم يقومون من خلاله بتهريب الأسلحة، وعلى وجه الخصوص الألغام والصواريخ الإيرانية الصنع التي تستهدف دول الجوار"، وأضاف: "أصبح التحرّك لزاماً".

ويُعدّ ميناء عدن الذي تسيطر قوات التحالف العربي عليه اليوم أكبر الموانئ الطبيعية في العالم، ومن أهم المراكز التجارية البحرية بمنطقة خليج عدن. يقع الميناء على الساحل الجنوبي لليمن، ويبعد نحو 95 ميلاً بحرياً شرقي باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وكذلك يقع على الخط الملاحي الدولي الذي يربط الشرق بالغرب.

وازداد دور الميناء بعد فتح قناة السويس عام 1869؛ نظراً للخدمات التي كان يقدّمها الميناء للسفن المتّجهة من القناة وإليها، وبالدرجة الأولى فيما يخصّ تموين السفن بالوقود.

ومن بين الموانئ المهمّة ميناء المخاء الاستراتيجي، الذي يبعد 75 كيلومتراً فقط عن مضيق باب المندب، و100 كيلومتر عن مدينة تعز، وتم الانتهاء من تشييد الميناء الجديد في المخاء عام 1978، ويعدّ الشريان الأساسي لتوريدات نفط الخليج إلى أوروبا وأنحاء العالم الأخرى عبر قناة السويس.

كما أن ميناء بلحاف يُعدّ من الموانئ الرئيسية لتصدير النفط في اليمن، ويقع بين مدينتي عدن والمكلا، وبدأ إنشاؤه بعد اكتشاف النفط في محافظة شبوة لتصدير نفطها الخفيف، وتم تصدير أول شحنة نفط منه في عام 2009.

وعلى مقربة منه يقع ميناء بير علي (يعرف تاريخياً باسم ميناء قنا)، الذي يُستخدم لتصدير نفط محافظة شبوة أيضاً، وهو نقطة وصول خط أنابيب "شبوة - بير علي"، الذي تبلغ قدرته 135 ألف برميل يومياً.

- أهمية ميناء الحُديدة
أما ميناء الحُديدة الذي تجري المعركة عنده فيقع في منتصف الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، وهو من مراكز التجارة التاريخية على الساحل اليمني؛ نظراً لقربه من الخطوط الملاحية العالمية، ولكونه محميّاً حماية طبيعية من الأمواج، وأُنشئ في محافظة الحديدة عام 1961 بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي.

ويحتوي الميناء على 8 أرصفة بطول إجمالي يتجاوز 1461 متراً، بالإضافة إلى رصيفين آخرين بطول 250 متراً في حوض الميناء، تم تخصيصهما لتفريغ ناقلات النفط.

ويبلغ طول الممرّ الملاحي في الميناء أكثر من 10 أميال بحرية، ويبلغ عرضه قرابة 200 متر، في حين يصل عمقه إلى 10 أمتار.

ويستطيع الميناء استقبال سفن بحمولة 31 ألف طن كحدٍّ أقصى، كما يوجد في الميناء 12 مستودعاً لتخزين البضائع المختلفة، ويمتلك 15 لنشاً بحرياً بمواصفات ومقاييس مختلفة لغرض الإنقاذ البحري والقَطر والإرشاد والمناورات البحرية.

يُشار إلى أن مليشيات الحوثي الإيرانية كانت قد سيطرت على ميناء الحُديدة في منتصف أكتوبر عام 2014، بعد سيطرتها على صنعاء، باعتباره المنفذ البحري الرئيسي للعاصمة، حيث تمكّنت المليشيات من فرض سيطرتها على حركة الملاحة البحرية بين اليمن والعالم عبر هذا الميناء.

وأمّنت المليشيات عوائد مالية كبيرة بالسيطرة عليه، واستخدمته لإدخال الأسلحة والصواريخ الباليستية المهرّبة من إيران، وكافة وسائل الدعم اللوجستي، كما استخدمته قاعدة لانطلاق عملياتها الإرهابية عبر البحر، فضلاً عن نشر الألغام البحرية.

وسيؤدّي تحريره إلى قطع شريان طهران في اليمن؛ بوقف إمداد إيران للحوثيين بالأسلحة، كما سيمنع المليشيات من استخدامه كقاعدة لانطلاق أعمالها العسكرية في الساحل الغربي وتهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر البحر الأحمر.