بقلم إبراهيم شعبان: الأبعاد الاستراتيجية وراء زيارة بن سلمان لمصر
تاريخ النشر :07/03/2018
بقلم إبراهيم شعبان: الأبعاد الاستراتيجية وراء زيارة بن سلمان لمصر

بقلم إبراهيم شعبان: الأبعاد الاستراتيجية وراء زيارة بن سلمان لمصر

للزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) لمصر دون فهم الأجواء والظلال السياسية التي تحيط بها، ودون إدراك التحديات المصيرية التي تواجه كلتا الدولتين، المصرية والسعودية، في هذا التوقيت.

وبإشارة بسيطة عبر هذا المقال، فإن هناك تحديات عارمة تواجه المملكة العربية السعودية، في مقدمتها الأوضاع في اليمن التي تتزايد فواتيرها السياسية والعسكرية كل يوم مع رهان إيراني على استمرار النزيف العربي في اليمن.

فنظام الملالي الحاكم في طهران ألقى بكل ثقله وراء ميليشيات الحوثي التابعة له وأمدها بالسلاح والعتاد ولا يزال -وفق تقارير دولية عرضت في مجلس الأمن- وحرضها على إطلاق صواريخ من اليمن باتجاه مكة والرياض؛ لكي يبقى اليمن شوكة في الخصر الخليجي، فهو جبهة مشتعلة سياسيًا وعسكريًا ولا يمكن تجاهلها.

كما أن هناك تحديات سعودية عارمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

فالرياض تواجه مشروعًا إيرانيًا أصبح موجودًا بأقدامه وبالميليشيات التابعة له فوق رأس المملكة مباشرة.

فهناك نحو 100 ألف عنصر من الميليشيات الإيرانية يمرحون في سوريا، وهناك 130 ألفًا من الميليشيات الإيرانية يسيطرون على القرار العراقي ويأتمرون بأمر إيران من خلال ما يسمى بالحشد الشعبي، علاوة على ما بين 50 إلى 60 ألفًا من عناصر ميليشيا حزب الله في لبنان، يأتمرون أيضًا بأوامر نظام الملالي الحاكم في طهران.

فالسعودية تواجه جيوشًا من العصابات والميليشيات فوق رأسها في ثلاث دول في الشمال، كما تواجه جبهة مفتوحة على مصراعيها في الجنوب!.

أما مصر -وبالإضافة إلى الكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها- فإن الملف الإرهابي هو الأكثر إلحاحًا على الطاولة الوطنية المصرية.

فعصابات داعش الإرهابية حقيقية وليست خيالًا، وقد التهمت من قبل نحو ثلث الأراضي العراقية وسيطرت على مدينة الموصل (ثاني أكبر المدن العراقية)، كما لا تزال تسيطر على ما لا يقل عن 20% -وفق تقديرات دولية- على الأرض في سوريا.

ومع تنظيم داعش الإرهابي هناك تنظيما القاعدة وجبهة النصرة، وكلها كيانات إرهابية دولية بشهادة العالم كله، وليس بشهادة مصرية فقط.

ومصر في مرمى نيران وأهداف كل هذه الكيانات الإرهابية بعد الضربات الشديدة التي تعرضت لها (هذه الكيانات) في كل من العراق وسوريا.

وأمام هذه التحديات المصرية – السعودية الهائلة جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) إلى مصر في توقيت حساس للغاية؛ حيث يحبس العالم أنفاسه من القادم في منطقة الخليج العربي والقادم في المنطقة العربية بشكل عام.

ويمكن التوقف فيها -علاوة على ما سبق- أمام العديد من الأهداف والرسائل الاستراتيجية.

فإعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن متانة العلاقات المصرية - السعودية وأنها عصية على أي محاولة للتخريب، يؤكد أن كلًا من القاهرة والرياض -وفي هذا التوقيت- قد حسمتا أمرهما معًا في تنسيق الجهود والمواقف لمجابهة التحديات الهائلة التي تواجه الدولتين.

كما يكشف عن قيام بعض القوى والكيانات الإقليمية والعربية بمحاولة الاصطياد في الماء العكر واختلاق مادة للخلاف بين الرياض والقاهرة لتعكير صفو العلاقة بين الدولتين في الوقت الراهن، والتي تصب في صالحهما معًا.

فالسعودية تستقوي بمصر الدولة الإقليمية الكبرى في مواجهة مشروع ميليشياوي إيراني ممتد يهدد وجودها، ومصر -ومن واقع علاقات تاريخية وأزلية بينها وبين الرياض- تحس بخطورة اللحظة الراهنة وتداعياتها، ويعلن الرئيس السيسي أن أمن الخليج خط أحمر وأن الأمن الخليجي جزء من الأمن القومي المصري.

فالتقارب المصري - السعودي في هذا التوقيت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وبجانب العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية العملاقة التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة، تبقى الأهداف الاستراتيجية للزيارة لمواجهة الأخطار المحدقة هي الأهم على الإطلاق.

فمصائر الدول تخضع اليوم لمزاجات إرهابية واستخباراتية، وكيانات تشجع على الفوضى وتدعم ذلك وتموله.

ومصير الأمم يتحدد اليوم وسط هذه السيولة وتحت نيران الدم السائل في كل مكان.

إنها ليست مبالغة، ولكنها رؤية لا تقف عند حدود النظرة الضيقة للوطن وما يتعرض له من أخطار، ولكن للمشاريع التخريبية والعدوانية التي تتعرض لها المنطقة برمتها.