بقلم طارق حسن: حرر عقلك أولا
تاريخ النشر :05/02/2018
بقلم طارق حسن: حرر عقلك أولا

بقلم طارق حسن: حرر عقلك أولا

لو قلت لي إن الحروب الدائرة داخل المنطقة العربية هدفها التقسيم والانفصال، لقلت لك إن تقسيم السودان إلى شمال وجنوب جرى قبل أن تشتعل دورة الحروب والصراعات الجارية في المنطقة منذ سنوات وحتى الآن، وأنه على العكس حاول الأكراد وفشلوا، ونظموا لأجل ذلك استفتاء عام ولم يقبل منهم أي انشقاق.

ولو سألتك أنا عن وصف محدد لما يجري بمنطقتنا منذ 7 سنوات وحتى الآن، فربما تفشل في العثور على إجابة منطقية محددة، وأنت معذور بجد، فأنت بدأت بثورة ضد نظام حكم، تحولت بقدرة قادر إلى حرب، أو إلى حروب وصراعات متعددة بمعنى أدق.

بَعضُنَا يحارب بعضه. ونحن والعالم نحارب ُداعش. وأميركا تصارع روسيا. بينما تحاربنا تركيا وإيران. والأخيرة تهيمن على أربع عواصم عربية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، بينما الأولى في قطر والسودان وليبيا وجيبوتي وتحارب حاليا في شمال سوريا، وسبق لها احتلال مناطق في شمال العراق.

ولإيران حزب الله ولتركيا الإخوان. وأينما امتدت يد حزب الله طالت يد إيران والعكس صحيح. وأينما تواجد الإخوان تواجدت تركيا والعكس صحيح أيضا.

بينما إسرائيل كما هي إسرائيل تضطهد وتستعمر الفلسطينيين وتزداد قوة وأمنا. إنما جاوبني أنت من فضلك، ماذا عن نفسك: هل ما زلت في ثورة أم أنك صرت تخضع لاحتلال متعدد الجنسيات، ويستدعي على كل حال، وفي كل أوان المطالبة بالاستقلال؟ 

تسألني: متى تنتهي الحرب. كل هذه الحروب أو أي حرب. أقول لك: دع الحرب حتى يأتي انتهاء الحرب. إنما قل لي من فضلك: من أنت. ومن تكون عند انتهاء الحرب؟.

حاربت وحوربت وقسمت من قبل، ومرت بك الحرب العالمية الأولى ومررت بمثيلتها الثانية، وقبلهما كنت تقول أنك من أتباع الخلافة وبعدهما صرت تقول بل أنا عربي فقط. بينما الآن صرت تقول: إنما أنا سني أو شيعي. مسلم أو مسيحي. كردي، نوبي أو أمازيغي. حمساوي أو فتحاوي. غزاوي أو ضفاوي.

حارب بعضك بعضك. مازال بعضك يحارب بعضك. بعضك لم يلغ بعضك. بعضك لن يلغ بعضك. صارت مسمياتك من مسميات الحرب. تنتهي مسميات الحرب عندما يأتي انتهاء الحرب.

أجبني من فضلك: من أنت؟. من تكون عند انتهاء الحرب؟

هل تكون مصريا كما يقول المصري أنا مصري. هل باستطاعتك أن تقول أنا سوري، كما يسمي الفرنسي نفسه فرنسيا بغض النظر عن دينه أو فرعه العرقي أو المذهبي؟ ما الذي يجعلك كذلك؟

هل هو نموذج " الدولة الوطنية " كما يدعو ويبشر البعض. أم أنه نموذج " الدولة الفيدرالية أو الكونفدرالية "، التي تنادي بها بعض أطراف العالم لك؟. أو تدرك ماهي مشكلتك المزمنة؟ أنت بلا عقل لنفسك. تستعمرك عقول الآخرين. صرت المثال الواضح للاستعمار الذي يبدأ من العقل وينتهي بمصادرة الثروات والأرض.

تسألني: ما الحل إذن؟ أقول لك بمنتهى الصدق والصراحة: حرر عقلك أولا تحرر أرضك. اكتشف عقلك أولا تكتشف ذاتك، وتعرف نفسك، وتعرف كيف تصالح نفسك بنفسك، وكيف تتراضى نفسك مع نفسك وبنفسك، وكيف تقيم دولة ومجتمعا بنفسه ولنفسه، فعندما تنته الحرب لن تكون سوى نفسك، فهل عرفت الآن كيف تبدأ بنفسك؟ ليتك تبدأ من فورك بنفسك.