50 عاماً من الخدمة العسكرية لم تشفع له .. فمن هو سامي عنان؟
تاريخ النشر :24/01/2018
50 عاماً من الخدمة العسكرية لم تشفع له .. فمن هو سامي عنان؟

50 عاماً من الخدمة العسكرية لم تشفع له .. فمن هو سامي عنان؟

وما إن أعلن سامى عنان رئيس أركان الجيش الأسبق ترشُّحه للانتخابات الرئاسية، المقررة في مارس المقبل، حتى اعتقله الأمن ووجد نفسه قيد التحقيق في النيابة العسكرية؛ بدعوى "ارتكابه مخالفات وجرائم بإعلان عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، دون استئذان القوات المسلحة".

عنان، كان قد أمضى قرابة 50 عاماً في المؤسسة العسكرية، إلا أن رسالة ترشحه حملت إشارات إلى أنه يعتزم تشكيل حكومة مدنية من خلال إعلانه تكوين نواة مدنية لمنظومة الرئاسة، تتكون من هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، نائباً لشؤون حقوق الانسان وتفعيل الشفافية، وحازم حسني الأستاذ في كلية السياسة والاقتصاد (متحدثاً باسم الرئاسة).

- من هو؟
وُلد عنان عام 1948، بقريةٍ قرب المنصورة في محافظة الدقهلية، وتلقى دورات في الدفاع الجوي من روسيا، وزمالة كلية الدفاع الوطني من أكاديمية ناصر العسكرية، وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر.

شارك في حربي 1967 و1973، وعمل قائداً لكتيبة صواريخ عام 1981، بعدها عُيِّن ملحقاً للدفاع بسفارة مصر لدى المغرب في أغسطس عام 1990، وهي الفترة الوحيدة التي قضاها خارج مصر ولمدة عامين.

وفي أغسطس عام 1992، عُيِّن عنان قائد لواء عقب عودته إلى البلاد، ثم قائداً للفرقة 15 في الدفاع الجوي والمتمركزة بمدينة الأقصر في يناير 1996.

قام عنان بدور بارز خلال أحداث مذبحة الأقصر التي راح ضحيتها عدد من السياح الأجانب عام 1997، حيث كان حينها برتبة عقيد في القوات المسلحة المصرية، وتدخَّل لمساعدة عناصر الشرطة؛ لتأمين المدينة التي شهدت أعنف هجوم دموي، وكانت سيطرته السريعة على الموقف بداية صعوده السريع في الحياة العسكرية.

بعد هذا الهجوم بعام، تولى منصب رئيس فرع العمليات في يوليو عام 1998، ثم تولى منصب رئيس أركان قوات الدفاع الجوي في يناير عام 2000، ثم قائداً لقوات الدفاع الجوي عام 2001.

المحطة المهمة التي توَّجت حياته العسكرية، كانت حين أصدر الرئيس المخلوع حسني مبارك، قراراً بتعيينه رئيساً للأركان عام 2005 برتبة فريق، ثم نائباً للمجلس العسكري في أثناء ثورة يناير 2011.

وكان الفريق عنان أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري الذي تولى السلطة، عقب تنحي الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، في 11 فبراير عام 2011، حتى أقاله الرئيس المعزول محمد مرسي من منصبه عام 2012.

- عنان وأمريكا
على الصعيد الخارجي وخلال شغله منصبه كرئيس أركان، بنى عنان شبكة علاقات خارجية قوية، خاصة مع العواصم المؤثرة في صناعة القرار المصري، على رأسها الولايات المتحدة.

واحدة من أبرز الشواهد على قوة علاقاته مع واشنطن، أنه خلال ثورة 25 يناير 2011، كان عنان في الولايات المتحدة حينها؛ لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ويقول عنان في مذكراته التي نُشرت عام 2014، إن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جيمس ماتيس (وزير الدفاع الأمريكي الحالي)، طلب منه الحديث على انفراد لدقائق وسأله: "هل ستطلقون النار على المتظاهرين؟"، ويردُّ عنان بـ"لا، لن نطلق الرصاص"، ليجيبه ماتيس شاكراً: "لم تخيِّب ظني بك".

وفور عودته من واشنطن للتنسيق من أجل إدارة المشهد بحكم وظيفته كرئيس لأركان الجيش، توقع الكثيرون حينها أنه من سيخلف مبارك، وسط قبول أمريكي حينها، غير أن اعتراض المشير حسين طنطاوي على فكرة ترشُّحه لانتخابات 2012 حالت دون ذلك.

يصوِّر الفريق عنان العلاقات مع أمريكا بأنها "استراتيجية لكلا الطرفين"، قائلاً في حوار نُشر في عام 2014 مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية: إن "مصر تمثل أهمية خاصة عند أمريكا، وفكرة التبعية ليست مطروحة أو واردة، إنهم يعرفون مصر جيداً، ويدركون ما تمثله من ثقل وقدرة على التأثير وتحقيق التوازن والاستقرار".

لكنه في المقابل، قال: إن "مصر تحتاج إلى أمريكا، ليس على الصعيد العسكري وحده؛ بل في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية"